البرلمان يحسم الضريبة العقارية.. رفع الإعفاء لـ 100 ألف جنيه وخصم 25% لإنهاء منازعات الممولين
وافق مجلس النواب المصري نهائياً، في جلسة تاريخية ترأسها المستشار هشام بدوي اليوم، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية الكبرى في إطار توجه الدولة الشامل لمعالجة أوجه القصور الهيكلية التي كشفت عنها التجربة العملية الطويلة للقانون القائم، خاصة فيما يتعلق بآليات الحصر والتقدير ومنظومة الطعون التي طالما كانت محل شكوى من الممولين.
ويهدف القانون الجديد إلى ترسيخ مبدأ "الشفافية المطلقة" وتعزيز جسور الثقة بين المواطن ومصلحة الضرائب العقارية عبر حزمة من التيسيرات غير المسبوقة التي تراعي البعد الاجتماعي والظروف الاقتصادية الراهنة.
ولم يقتصر القانون على الجوانب المالية فقط، بل امتد ليشمل ثورة إجرائية تهدف إلى رقمنة المنظومة بالكامل، حيث أقر المجلس حوافز خصم مغرية للملتزمين بتقديم إقراراتهم في المواعيد القانونية، مع وضع ضوابط حازمة تمنع التقديرات الجزافية وتضمن عدم المساس بمحدودي الدخل.
كما استحدث القانون نظاماً مرناً للتعامل مع الظروف الطارئة والقوة القاهرة التي قد تحول دون انتفاع المواطن بعقاره، ليصبح التشريع الجديد بمثابة "عقد اجتماعي" جديد يوازن بين حق الدولة في تحصيل مواردها وحق المواطن في حماية ملكيته وسكنه الخاص من الأعباء الضريبية المرهقة.
إعفاءات السكن الخاص.. انتصار للأسرة المصرية
ووضع المشرع المصري مصلحة الأسرة في مقدمة أولوياته عبر زيادة جوهرية في حدود الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية الرئيسية:
رفع حد الإعفاء:
وافق المجلس على رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية التي يتخذها الممول سكناً خاصاً رئيسياً له ولأسرته إلى 100 ألف جنيه من صافي القيمة الإيجارية السنوية، بدلاً من 50 ألف جنيه.
شمولية الإعفاء:
يمتد هذا الإعفاء ليشمل المكلف وزوجه والأولاد القُصّر، شريطة أن يقتصر على وحدة عقارية واحدة فقط لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.
مراعاة التضخم:
وتأتي هذه الزيادة كاستجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في القيم الإيجارية والرأسمالية للعقارات، وكمحاولة لامتصاص آثار التضخم على القوة الشرائية للأسر.
منظومة الحصر والتقدير.. القضاء على العشوائية والتقدير الجزافي
ووضع القانون ضوابط صارمة لعمليات الحصر الخمسي والسنوي لضمان دقة البيانات وعدالة التقييم السعري:
مواعيد الحصر الخمسي:
يلتزم المكلف بتقديم إقراره الضريبي في النصف الثاني من السنة السابقة للحصر عن كافة العقارات التي يملكها أو ينتفع بها.
حالات الحصر السنوي:
يتعين تقديم الإقرار في موعد أقصاه نهاية ديسمبر من كل عام في حالات العقارات المستجدة، أو الإضافات الإنشائية، أو التعديلات الجوهرية التي تغير من معالم العقار وقيمته الإيجارية.
العقارات زائلة الإعفاء:
يلتزم الممول بتقديم إقرار عن الأراضي الفضاء أو العقارات التي زال عنها سبب الإعفاء القانوني لإعادة إدراجها في المنظومة الضريبية.
الخريطة السعرية:
ألزم القانون مصلحة الضرائب بنشر أسس المعايير والخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء التقدير بـ 60 يوماً على الأقل لضمان علم الممول المسبق بأسس المحاسبة.
ثورة في الإجراءات.. الإقرار الموحد والطعن الإلكتروني
واستحدث القانون تيسيرات إدارية تنهي عهود البيروقراطية وتعدد المشاوير لمأموريات الضرائب المختلفة:
الإقرار الضريبي الموحد: سمح القانون للمكلف الذي يمتلك عدة عقارات في مناطق مختلفة بتقديم إقرار واحد يشمل كافة ممتلكاته إلى أي مأمورية ضرائب عقارية، بدلاً من النظام السابق الذي كان يلزمه بتقديم إقرار لكل عقار في دائرته.
الحق في الطعن المزدوج: منح القانون الممول حقاً مستقلاً في الطعن على "نتيجة الحصر" و"التقدير الإيجاري" معاً، لضمان عدالة العملية من بدايتها.
الرقمنة الشاملة:
أجاز القانون إيداع الطعون إلكترونياً، كما منح وزير المالية سلطة تنظيم وسائل الدفع الإلكتروني واعتماد إيصالاتها كحجة قانونية للسداد.
تحصين الممول:
وتم إلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر، لتصبح الضريبة واجبة الأداء فقط وفق قرار لجنة الطعن المستقلة.
حوافز الخصم والإعفاء من مقابل التأخير
قدم القانون "جزرة" تشجيعية للممولين لإنهاء المنازعات القديمة والالتزام بالمدد القانونية:
خصومات الملتزمين: منح القانون خصماً بنسبة 25% من الضريبة للعقارات السكنية، و10% لغير السكنية، حال تقديم الإقرار في المواعيد المحددة.
حوافز السداد تحت الحساب: تقرر منح خصم إضافي يصل إلى 5% لمن يقوم بالسداد تحت حساب الضريبة قبل استحقاقها.
مهلة إعفاء من التأخير: منح المكلفين فرصة ذهبية للإعفاء من كامل مقابل التأخير لمدة 3 أشهر من تاريخ العمل بالقانون، شريطة سداد أصل الدين، مع جواز مد هذه المهلة بقرار وزاري.
العفو عن الفترات السابقة: يعفى الممول من الضرائب غير المسددة عن العقارات التي لم يسبق حصرها أو الإخطار بها، بشرط التسجيل خلال 3 أشهر وتقديم الإقرار خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون.
إسقاط الضريبة ومراعاة الظروف القهرية
استحدث المشرع مادة إنسانية تراعي الحالات التي يتعذر فيها على الممول الوفاء بالتزاماته أو الانتفاع بملكه:
حالات الإسقاط التقليدية: يسقط دين الضريبة ومقابل التأخير كلياً في حالات الوفاة دون تركة، أو الإفلاس النهائي، أو انعدام الأموال القابلة للتنفيذ.
الظروف الطارئة والقوة القاهرة: يجوز رفع الضريبة عن العقار (كلياً أو جزئياً) إذا تعذر استغلاله بسبب ظروف طارئة أو قوة قاهرة خارجة عن إرادة المكلف، ويسري الرفع من تاريخ تحقق السبب وحتى زواله.
تقييد مقابل التأخير: نص القانون صراحة على أن حد مقابل التأخير لا يجوز أن يتجاوز بأي حال من الأحوال قيمة "أصل دين الضريبة"، منعاً لتراكم المديونيات بشكل يعجز الممول عن سداده.
موعد التطبيق واللوائح المنظمة
وينتظر القانون التصديق الرئاسي ليبدأ فصلاً جديداً في المنظومة الضريبية المصرية:
العمل بالقانون: يبدأ التطبيق الفعلي اعتباراً من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية عقب تصديق رئيس الجمهورية.
اللائحة التنفيذية: يلتزم وزير المالية بإصدار تعديلات اللائحة التنفيذية خلال 6 أشهر لتوضيح الآليات التفصيلية وحساب القيم الإيجارية الجديدة.
الصناديق المحلية: تضمنت التعديلات إنشاء صندوق محلي بكل محافظة تودع فيه حصيلة الضريبة العقارية، لضمان توجيه العوائد لتطوير الخدمات والمرافق داخل المحافظات ذاتها.
