الأسهم الآسيوية تتراجع من ذروة قياسية مع مخاوف الذكاء الاصطناعي
تراجعت الأسهم الآسيوية من مستويات قياسية في الجلسات الأخيرة، متأثرة بمخاوف متنامية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا وأسواق الأسهم بشكل عام. وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%، مسجلاً أول تراجع له بعد ست جلسات متتالية من المكاسب، مع انخفاض نحو سهمين مقابل كل سهم ارتفع، في حين سجل مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي ارتفاعًا طفيفًا مخالفًا الاتجاه العام.
وأدت موجة البيع في أسهم التكنولوجيا الأميركية إلى ضغط إضافي على الأسواق الآسيوية، في ظل ما يُعرف بـ"تجارة فزع الذكاء الاصطناعي"، التي تُظهر كيف يمكن للمضاربات على شركات الذكاء الاصطناعي أن تؤثر سريعًا على معنويات المستثمرين وعبر فئات أصول مختلفة. ومع ذلك، ظهرت بعض المؤشرات على استقرار نسبي، مع ارتفاع طفيف في العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية والأوروبية.
في الوقت ذاته، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1% لتعويض بعض خسائر الجلسة السابقة، فيما سجلت الفضة أيضًا مكاسب طفيفة، بينما تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية في مجموعة العشر. وتراجع النفط متجهًا لتسجيل أول أسبوعين من الخسائر المتتالية هذا العام، في ظل أجواء العزوف عن المخاطرة.
وتشهد سندات الخزانة الأميركية تقلبات، حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.11% مع بداية التداولات الآسيوية، فيما اتسعت علاوات العائد على السندات الدولارية ذات الدرجة الاستثمارية في آسيا بنحو نقطتي أساس، في أكبر حركة منذ أكتوبر الماضي. وقد عزز هذا التباين المخاوف بشأن استقرار الأسواق ومخاطر ارتفاع الفوائد المستقبلية.
وفي سياق آخر، تراكمت المخاوف بشأن التضخم الأميركي، مع ترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر يناير، والذي يُتوقع أن يرتفع بنسبة 2.5% على أساس سنوي، مستبعدة في الوقت ذاته احتمالات كبيرة لخفض أسعار الفائدة قبل يوليو، بعد أن أظهرت بيانات الوظائف الأميركية الأخيرة قوة الاقتصاد.
وأشار محللون إلى أن التحولات السريعة في معنويات المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي تؤكد الأثر المتسع للمضاربات على القطاع التكنولوجي، وقدرتها على التأثير على أسواق الأسهم العالمية والسندات والسلع. ومع استمرار اعتماد الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، من المتوقع أن تظهر في آسيا تحركات مشابهة لما حدث في الولايات المتحدة، رغم استقرار نسبي في الأسواق الآسيوية حتى الآن.
وعلى صعيد الأداء السنوي، سجل مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ مكاسب تزيد عن 12% منذ بداية العام، فيما ارتفع مؤشر "كوسبي" بنسبة 31%، مسجلاً أفضل أداء بين أسواق الأسهم العالمية، مستفيدًا من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المحلية.
