خام الحديد يهبط دون 100 دولار للطن مع تصاعد مخاوف فائض المعروض
تراجعت أسعار خام الحديد لليوم الثالث على التوالي، لتكسر مستوى 100 دولار للطن، في ظل تصاعد المخاوف من تخمة المعروض وتباطؤ الطلب في الصين، أكبر مستهلك عالمي للمادة الخام الأساسية في صناعة الصلب. ويأتي هذا الهبوط وسط ارتفاع ملحوظ في المخزونات بالموانئ الصينية وزيادة الإنتاج من كبار الموردين في أستراليا والبرازيل.
وسجلت العقود المستقبلية لخام الحديد المتداولة في سنغافورة انخفاضًا بنسبة 1.7% لتصل إلى 97.90 دولار للطن عند منتصف التعاملات، متجهة نحو تسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي، وهي أطول سلسلة تراجع منذ يونيو الماضي. ومنذ بداية عام 2026، فقد الخام نحو 7% من قيمته، في مؤشر على تغير واضح في توازنات السوق.
وارتفعت مخزونات خام الحديد في الموانئ الصينية بنسبة 0.5% على أساس أسبوعي لتبلغ نحو 161 مليون طن، مواصلة الزيادة للأسبوع الحادي عشر على التوالي، لتقترب من مستويات قياسية مرتفعة. ويعكس هذا التراكم تسارع وتيرة الإمدادات مقارنة بوتيرة الاستهلاك، خاصة مع تباطؤ الطلب الموسمي قبيل عطلة رأس السنة القمرية.
ويشكل ارتفاع المعروض تحولًا في السوق بعد سنوات اتسمت بانخفاض نسبي في مستويات المخزون، إذ أدى تعافي الإنتاج في البرازيل وأستراليا إلى تدفقات قوية نحو السوق الآسيوية. وأعلنت شركة فالي البرازيلية إنتاج 90.4 مليون طن من خام الحديد خلال الربع الماضي، متجاوزة توقعات المحللين، كما تخطى إنتاجها السنوي التوجيهات السابقة، في إشارة إلى عودة الطاقة التشغيلية بكامل قوتها.
وفي السياق ذاته، رفعت شركات التعدين الكبرى في أستراليا مستويات الشحن، ما عزز الضغوط على الأسعار، خصوصًا مع ضعف الطلب من مصانع الصلب الصينية التي تواجه تحديات مرتبطة بتباطؤ قطاع العقارات وتراجع هوامش الربحية.
كما أسهمت توترات تجارية بين بي إتش بي غروب وبعض الجهات الصينية، من بينها تشاينا مينرال ريسورسز غروب، في فرض قيود على بعض أنواع الخام، وهو ما أثر على تدفقات السوق وهيكل التسعير، وإن لم يمنع تراكم المخزونات.
ويرى محللون أن السوق يشهد حاليًا اختلالًا واضحًا في التوازن بين العرض والطلب، إذ تتقدم الإمدادات بوتيرة أسرع من تعافي الاستهلاك. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الصين إلى إعادة هيكلة قطاع الصلب وتقليص الطاقات الفائضة، بالتوازي مع التحول نحو مشاريع بنية تحتية أقل كثافة في استخدام الفولاذ مقارنة بسنوات الطفرة العقارية.
وتزامن تراجع الأسعار أيضًا مع توجه المستثمرين لتقليص مراكزهم في السلع الأولية، وسط قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يقلص جاذبية الأصول المرتبطة بالنمو الصناعي.
ورغم الضغوط الحالية، يشير بعض الخبراء إلى أن الأسعار قد تجد دعمًا فنيًا قرب مستويات 90–95 دولارًا للطن، خاصة إذا أظهرت البيانات الصينية تحسنًا في الطلب الصناعي خلال الربع الثاني من العام. إلا أن استمرار ارتفاع المخزونات قد يبقي السوق تحت ضغط في الأجل القصير.
وبوجه عام، يعكس هبوط خام الحديد دون 100 دولار للطن تحولًا في ديناميكيات السوق العالمية، مع عودة الإمدادات بقوة وتباطؤ الاستهلاك في الصين، ما يضع الأسعار أمام اختبار صعب خلال الأشهر المقبلة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو العالمي.
