توافق تجاري «أمريكي–تايواني» يعكس استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز سلاسل الإمداد
أبرمت الولايات المتحدة وتايوان اتفاقاً تجارياً شاملاً يهدف إلى تعزيز الاستثمارات وتقليص الرسوم الجمركية، حيث تعهّدت تايبيه بشراء أكثر من 44 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام الأمريكي، إضافة إلى 15 مليار دولار من الطائرات المدنية وقطعها، واستثمار نحو 25 مليار دولار في معدات توليد الطاقة بحلول عام 2029.
ويشكل هذا الاتفاق خطوة استراتيجية لتوسيع وصول المنتجات الأمريكية إلى الأسواق التايوانية، مع خفض الرسوم الجمركية على معظم السلع من 20% إلى 15%، باستثناء بعض القطاعات الحيوية مثل الأدوية الجنيسة والهواتف الذكية والرقائق، التي ستخضع لمراجعة خاصة لضمان استمرار تدفق الإنتاج التايواني.
ويسعى الطرف الأمريكي من خلال الاتفاق إلى نقل نحو 40% من سلسلة توريد الرقائق المتقدمة التايوانية إلى الولايات المتحدة، وهو هدف وصفه مسؤولون تايوانيون بأنه "مستحيل"، لكنه يعكس الطموح الأمريكي لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على تايوان في أزمات مستقبلية. ويأتي هذا في إطار خطة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتوطين سلسلة إمدادات أشباه الموصلات، ما يعتبر جزءاً من الأمن الاقتصادي الوطني.
ويُتوقع أن يكون لاتفاق التجارة المتبادل تأثيرات كبيرة على شركات رئيسية مثل "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشورينغ" (TSMC)، التي أعلنت عن خطط استثمار ضخمة في مشاريع داخل الولايات المتحدة بقيمة 100 مليار دولار لتعزيز قدرات التصنيع والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
إلا أن الاتفاق لا يخلو من الجدل، حيث يثير نقل قدرات الإنتاج المتقدمة مخاوف تايوانية من فقدان حافز الدفاع الأمريكي ضد أي تهديد صيني، بينما تضغط الصين سياسياً وعسكرياً على تايوان، معتبرة إياها جزءاً من أراضيها. وقد أشار المسؤولون الأمريكيون إلى أن الاتفاق سيخضع لموافقة البرلمان التايواني، وسط انتقادات من حزب "الكومينتانغ" المعارض الذي أبدى مخاوف بشأن التأثير على الإنتاج المحلي وسلامة الغذاء.
ويأتي الاتفاق في سياق توسع تايوان الاقتصادي بدعم الذكاء الاصطناعي، حيث نما الاقتصاد بنسبة 8.63% العام الماضي، مستفيداً من الطلب العالمي على الرقائق المتقدمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة. كما يعزز الاتفاق الشراكات الأمريكية–التايوانية في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا الحيوية، ويعكس التوجه الأمريكي لتخفيف الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية في الصناعات الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، أبرمت الولايات المتحدة اتفاق إطار منفصل مع مقدونيا الشمالية لتقليص الرسوم الجمركية على السلع الصناعية والزراعية، ما يعكس استمرار سياسة واشنطن لتعزيز نفوذها التجاري في آسيا وأوروبا، مع مراعاة الحماية الاستراتيجية للقدرات التصنيعية المحلية.
