الرسوم الجمركية الأمريكية تمرّ معظم العبء إلى المستهلكين والشركات
كشف تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن نحو 90% من العبء الاقتصادي للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2025، تحمّلته الشركات والمستهلكون في الولايات المتحدة، مما يشير إلى تمرير الأعباء بشكل كبير على الداخل الأميركي رغم التغيرات في الأسعار العالمية.
وبحسب الدراسة، التي اعتمدت على بيانات التجارة الشهرية حتى نوفمبر 2025، تم تمرير نحو 94% من تكاليف الرسوم الجمركية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام مباشرة إلى الشركات والمستهلكين الأميركيين. وارتفع متوسط معدل الرسوم الجمركية الأمريكية بشكل حاد بعد إعلان ما أطلق عليه ترمب “يوم التحرير” في الثاني من أبريل، حيث قفز من 2.6% إلى 13%، مدفوعاً بزيادات كبيرة لكنها مؤقتة على السلع الصينية.
وأوضح الباحثون، وهم ماري أميتي وكريس فلاناغان وسيباستيان هايزه وديفيد إي. واينستين، أن تعرفة بنسبة 10% ارتبطت بانخفاض 1.4% فقط في أسعار التصدير الأجنبية، ما يعكس تراجعاً فعلياً قدره 0.6 نقطة مئوية في أسعار الصادرات، مشيرين إلى أن الرسوم الأمريكية لم تنتقل بالكامل إلى الخارج، بل بقيت عبئها الأكبر على المستهلكين والشركات الأمريكية.
وأضافت الدراسة أن ارتفاع الرسوم سرّع التحولات في سلاسل الإمداد بعيداً عن الصين، متجهة نحو دول مثل المكسيك وفيتنام، في محاولة لتقليل الاعتماد على السلع الصينية وتخفيف الأثر المباشر على السوق الأمريكية. وقد استخدم الباحثون منهجاً إحصائياً لمقارنة التغيرات على مدى 12 شهراً في أسعار التصدير الأجنبية مع التغيرات في معدلات الرسوم الجمركية، مع ضبط الاتجاهات الأوسع على مستوى المنتجات والأسعار العالمية، لتقدير التأثير المباشر للرسوم على الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن هذه الرسوم، رغم كونها أداة لحماية الصناعة الأمريكية وفرض ضغط على الصين، لم تحقق انخفاضاً كبيراً في الأسعار الدولية للسلع، بل أدى إلى زيادة التكاليف على المستهلك الأميركي، ما يعكس محدودية قدرة التعرفة على التأثير الخارجي في مواجهة اقتصاد عالمي مترابط.
وتأتي نتائج الدراسة في وقت تتسارع فيه المناقشات حول دور السياسات التجارية في إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية وتأثيرها على أسعار المواد الأساسية والتجارة بين الولايات المتحدة والصين، خصوصاً في ظل تحولات الإنتاج الصناعي ونقل بعض قدرات التصنيع إلى دول أخرى لتفادي الرسوم المستقبلية.
