صفقة مرتقبة.. مرسيدس تقلص ملكيتها في دايملر تراك وتعيد العائدات للمساهمين
تعتزم شركة مرسيدس-بنز بيع جزء من حصتها في شركة دايملر تراك، في خطوة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 12 مليار يورو (ما يعادل 14.2 مليار دولار)، وذلك ضمن مساعيها لتعزيز السيولة وإعادة توجيه العائدات إلى المساهمين، في وقت تواجه فيه تحديات تشغيلية وضغوطاً على هوامش الربح.
وتملك مرسيدس حالياً نحو 35% من أسهم دايملر تراك، أكبر مُصنّع للمركبات التجارية في العالم. ووفق ما أعلنه المدير المالي للشركة، فإن التخارج سيكون جزئياً خلال العام الجاري، على أن يتم الكشف عن تفاصيل حجم الحصة المزمع بيعها في شهر مايو المقبل. وأكدت الإدارة أن عائدات الصفقة ستُعاد إلى المساهمين، ما يعزز التوقعات بإمكانية توزيع أرباح إضافية أو تنفيذ برنامج لإعادة شراء الأسهم.
الخطوة تأتي في سياق عام صعب تستعد له مرسيدس، بعدما حذّرت من أن هوامش الربح خلال الفترة المقبلة ستكون في أفضل الأحوال مستقرة، وسط تباطؤ في المبيعات، لا سيما في السوق الصينية التي تشهد منافسة محتدمة في قطاع السيارات الكهربائية والفاخرة. كما تلقي التوترات التجارية العالمية بظلالها على شركات صناعة السيارات الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل إمداد عابرة للحدود وأسواق تصديرية واسعة.
وكانت مرسيدس قد فصلت نشاط الشاحنات في عام 2021، ما أدى إلى إدراج دايملر تراك كشركة مستقلة، في إطار استراتيجية ركزت على تعزيز مكانة مرسيدس في سوق السيارات الفاخرة والشاحنات الخفيفة، وتسريع التحول نحو المركبات الكهربائية والرقمية. ورغم الانفصال، احتفظت مرسيدس بحصة كبيرة في دايملر تراك، ما أبقى على رابط مالي واستثماري بين الكيانين.
ويرى مراقبون أن بيع جزء من الحصة حالياً يمثل تعميقاً لعملية فك الارتباط، ويمنح مرسيدس مرونة مالية أكبر لإعادة تخصيص رأس المال نحو أولوياتها الاستراتيجية، مثل تطوير تقنيات القيادة الذاتية، وتوسيع محفظة السيارات الكهربائية، والاستثمار في البرمجيات والخدمات الرقمية.
في المقابل، أثار الإعلان بعض الضغوط على سهم دايملر تراك، الذي تراجع في تداولات فرانكفورت عقب التصريحات، في ظل مخاوف من زيادة المعروض من الأسهم في السوق. غير أن الشركة تظل لاعباً رئيسياً في قطاع المركبات التجارية، مع حضور قوي في أوروبا وأميركا الشمالية، وخطط توسع في مجالات الشاحنات الكهربائية والهيدروجينية.
بالنسبة للمستثمرين، تعكس الصفقة المحتملة توجهاً واضحاً لدى مرسيدس لإدارة محفظتها الاستثمارية بكفاءة أكبر، وتحقيق توازن بين تعظيم القيمة للمساهمين والحفاظ على متانة المركز المالي. كما أنها تعكس تحولاً أوسع في قطاع السيارات، حيث تسعى الشركات إلى التركيز على أنشطتها الأساسية ذات الهوامش الأعلى، والتخارج من الاستثمارات غير الجوهرية لتعزيز العائد على رأس المال.
ومع اقتراب إعلان التفاصيل الكاملة في مايو، ستتجه الأنظار إلى حجم الحصة التي ستتخارج منها مرسيدس، وكيفية توزيع العائدات، وما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لتخارج أكبر في المستقبل، أم أنها ستحتفظ بحصة استراتيجية محدودة في دايملر تراك على المدى الطويل.
