«الإيجار القديم» أمام الدستورية بمعركة قانونية جديدة.. إيه الحكاية؟
في قاعة المحكمة الدستورية العليا، عاد ملف الإيجار القديم إلى الواجهة من جديد، محمّلًا بصراع قانوني ممتد بين نصوص جامدة وواقع اجتماعي متغير، جلسة حاسمة حضرها مقيمو الطعن، في محاولة لفتح باب المراجعة الدستورية لقانون ظل لسنوات أحد أكثر القوانين إثارة للجدل في الشارع المصري.
«الإيجار القديم» أمام الدستورية
المحامي سامي البتانوني، أحد مقيمي الطعن، قال في بيان صحفي، إنّ فريق الدفاع حضر الجلسة وأثبت أمام المحكمة “عوار شبهة عدم الدستورية” في قانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن النصوص المطعون عليها تُخلّ بمبدأ التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، وتخالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا.

وأوضح “البتانوني” أنّ الطعون المقامة تستهدف المادة الثانية من تعديلات قانون الإيجار القديم الأخيرة، باعتبارها جوهر النزاع، حيث تنظم مصير العلاقة الإيجارية دون مراعاة كافية للأحكام الدستورية السابقة. وطالبت الدعوى بالاستمرار في تنفيذ الحكمين الصادرين عن المحكمة الدستورية العليا في 3 نوفمبر 2002، في الدعويين رقمي 70 لسنة 18 ق دستورية عليا، و105 لسنة 19 ق دستورية عليا، مع إسقاط نص المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025، وعدم الاعتداد به، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، مع إلزام الجهات المعروضة ضدها بالمصروفات.
الإيجار القديم.. مسلسل أزمات عرض مستمر
وفي مسار تشريعي موازٍ، كشفت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في تصريحات صحفية، عن تقدمها بمشروع قانون جديد للإيجار القديم، يستند بشكل مباشر إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر نهاية العام الماضي، والذي أقر مبدأ تحرير القيمة الإيجارية دون المساس بحق المستأجر في السكن أو تعريضه للطرد التعسفي.
وأكدت “السعيد” أنّ مشروع القانون يقوم على تحقيق توازن حقيقي بين حقوق المالك وحقوق المستأجر، عبر تحرير تدريجي وعادل للقيمة الإيجارية، يأخذ في اعتباره طبيعة المكان، وقيمة العقار، وحالة المبنى، وعمره الزمني، مع التفرقة بين المناطق المتميزة مثل الزمالك ومصر الجديدة، وبين المناطق الشعبية والقرى والمحافظات الأكثر فقرًا.
وفيما يتعلق بمصير العقود، أوضحت النائبة أن المشروع يتضمن فترات انتقالية واضحة، تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية بقوة القانون، حيث تنقضي عقود الإيجار التجاري بعد مرور 5 سنوات من تطبيق القانون، بينما تنتهي عقود السكن بعد 7 سنوات، مع إقرار آلية قانونية منظمة للإخلاء بعد انقضاء هذه المدد، بما يضمن وضوح الرؤية لكافة الأطراف ويمنع الصدام المجتمعي.
وشددت “السعيد” على أن المشروع يعتمد على دراسة الدخول الحقيقية للمواطنين، استنادًا إلى تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وتقارير المجلس القومي للسكان، إلى جانب دراسات وبحوث رسمية سبق مناقشتها عند نظر القانون، مشيرة إلى أن آخر تقرير شامل مرّ عليه عدة سنوات، ما يستوجب تحديث البيانات قبل إصدار تشريع مصيري يمس ملايين الأسر.
وأضافت أن مشروع القانون يولي اهتمامًا خاصًا بالفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن، والأرامل، وحالات الامتداد القانوني للإيجار للزوجة أو الأبناء في ظروف اجتماعية خاصة، مؤكدة في بيانها:
«لا يمكن تطبيق قانون واحد بمنطق واحد على جميع الحالات، فالأوضاع الاجتماعية والمعيشية تختلف من أسرة لأخرى، والتشريع العادل هو الذي يراعي هذا التنوع».
وبين ساحات القضاء وأروقة البرلمان، يظل قانون الإيجار القديم ملفًا مفتوحًا، يتأرجح بين أحكام الدستور وضغوط الواقع، في انتظار صيغة نهائية تُنهي عقودًا من الجدل دون أن تفتح بابًا لأزمة اجتماعية جديدة.

