"رجوع العملاق".. خامس أكبر شركة شحن في العالم تعود لأحضان قناة السويس بعد غياب عامين!
بعد غياب طويل استمر حوالي عامين بسبب التوترات في البحر الأحمر والأحداث الأمنية اللي أثرت على حركة الملاحة العالمية، واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم بتقرر ترجع تمشي في قلب التجارة الدولية.. قناة السويس.
ده مش خبر بسيط، ده بيكشف لنا إزاي التجارة العالمية بتحاول ترجع لمسارها الطبيعي بعد ضغوط كبيرة وتأثيرات خطيرة على سلاسل الإمداد العالمية.
في السنوات الأخيرة، كانت قناة السويس محور مهم جدًا في حركة التجارة الدولية، وبتمر من خلالها كل سنة نسبة كبيرة من البضائع اللي بتتنقل بين آسيا وأوروبا وأمريكا.
لكن بسبب الظروف اللي شهدها الشرق الأوسط، وبالذات التوترات في البحر الأحمر وهجمات أثرت على السفن التجارية في المنطقة منذ أواخر 2023، شركات شحن عالمية كبيرة اضطرت تغير طرقها وتعدي حول قارة إفريقيا بدل المرور من القناة، وده زود مدة الرحلات ورفع التكاليف بشكل كبير، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التأمين.
واحدة من الشركات اللي كانت غايبة عن المسار ده لفترة طويلة هي شركة Hapag-Lloyd الألمانية، اللي بتعتبر من أكبر خمس شركات شحن حاويات في العالم حسب القدرة الاستيعابية للسفن وعدد الحاويات اللي بتنقلها، واسمها بيتكرر كتير في ترتيب عمالقة الملاحة العالمية.
بعد تحسن الأوضاع الأمنية الجزئية في البحر الأحمر ومع التقدّم في اتفاقيات وقف إطلاق النار في بعض النزاعات الإقليمية، ظهرت بوادر تحريك حركة السفن تدريجيًا للعودة لمسار قناة السويس، وده بيشمل شحنات ومعدّات وخدمات لوجستية مهمة.
إحدى الخطوات الأبرز في الاتجاه ده إن Hapag-Lloyd قررت، ضمن شبكة تحالفاتها التشغيلية مع شركة Maersk، إنها ترجع تستخدم قناة السويس في جزء من خدماتها، وده بيشكل علامة قوية على تحوّل في ديناميكية الملاحة العالمية.
الخطوة دي ما كانتش سريعة أو مفاجئة، لكنها كانت محسوبة وبخطوات مدروسة لأن شركة بحجم Hapag-Lloyd مش بس بتفكر في ربح الوقت، لكن كمان في أمان السفن والطواقم والبضائع اللي بيتم نقلها.
المرور من قناة السويس بيختصر آلاف الكيلومترات ويقلل زمن الشحن بشكل كبير، وده بيأثر إيجابيًا على أسعار البضائع وتوقعات المستهلكين وتكلفة النقل.
لكن من ناحية تانية، كان لازم يكون في ضمانات أمنية قوية، وفي تخطيط دقيق لوضع بديل أو خطط طوارئ لو الأوضاع في البحر الأحمر عدت لمستويات غير مستقرة.
عودة منصة النقل دي لقناة السويس بتدلي على حاجة مهمة: إن القناة لسه في قلب التجارة الدولية، وإن التحولات اللي حصلت في السوق ما قدرتش تقطعها نهائيًا عن مسارها الطبيعي.
قناة السويس من زمن طويل كانت الطريق الأقصر بين الشرق والغرب، والحركة الجاية من شركات عملاقة زي Hapag-Lloyd معناها إن في ثقة جديدة للعودة للممر ده، حتى لو بتحفّظات أمنية وتنظيمية.
الخطوة دي كمان مؤثرة اقتصاديًا جدًا بالنسبة لمصر، لأن قناة السويس كانت واحدة من أكبر مصادر العملة الأجنبية ودخل للخزانة العامة، وغياب حركة النقل لفترة تسبب في خسائر معتبرة نتيجة لإنخفاض عدد السفن اللي بتمر من هناك.
بعودة الشركاء الكبار في العالم لاستخدام القناة، ده بيخلق سيناريو اقتصادي مختلف للسنين الجاية، وبيفتح الباب لفرص جديدة في الخدمات البحرية، اللوجستيات، وحتى في التوسّعات الصناعية اللي حوالي الموانئ.
رجوع Hapag-Lloyd دي مش بس خبر لقطاع النقل والشحن، لكنه مؤشر على إن التوازنات العالمية ممكن ترجع تدريجيًا لمساراتها الأصلية مع تحسّن في الأوضاع الإقليمية والسياسية، وإن إعادة ضخ الملاحة في واحد من أهم الممرّات الدولية مش بعيد طالما في متابعة يومية لأوضاع البحر الأحمر، وتعاون بين الجهات الأمنية والدولية لضمان سلامة السفن وطاقمها.
وقناة السويس لسه بتثبت إنها مش مجرد ممر مائي.. لكنها شريان حيوي للاقتصاد والتجارة العالمية، وعودة عملاق زي Hapag-Lloyd ليها هي رسالة قوية إن الدنيا ماشية في اتجاه الاستقرار التجاري تدريجيًا، وإن الملاحة العالمية بتحاول ترجع لسابق عهدها، خطوة بخطوة، وأمل في مستقبل أحسن لحركة التجارة العالمية والأمن البحري.
