ماكينة أرباح مابتوقفش.. سر اقبال البنوك على شراء أذون الخزانة
هو إيه اللي بيخلي البنوك الكبيرة في مصر ترمي مئات المليارات من سيولتها في حاجة اسمها أذون الخزانة؟ وليه المؤسسات المالية دي قررت تضاعف استثماراتها في النوع ده من الديون الحكومية بالذات خلال الشهور اللي فاتت؟ وإيه السر اللي خلى أرباح البنوك توصل لمستويات قياسية تعدت 433 مليار جنيه في وقت الكل كان قلقان فيه من تقلبات السوق؟ وهل فعلا أذون الخزانة هي الفرصة الذهبية اللي بتضمن مكسب سريع وأمان كامل في نفس الوقت ولا الموضوع فيه مخاطرة تانية إحنا مش شايفينها؟ وإيه اللي ممكن يحصل لو قرر البنك المركزي يكمل في سكة خفض الفائدة على الاستثمارات؟
البنوك المصرية خلال سنة 2025 وسعت استثماراتها بشكل ملحوظ جدا في أذون الخزانة وضاعفت حجم اكتتاباتها عشان تسجل زيادة وصلت لـ 806 مليار جنيه خلال أول 9 شهور من السنة وارتفعت إجمالي الاستثمارات دي لـ 1.6 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2025 والبيانات الرسمية بتقول إن إجمالي أرصدة استثمارات الأذون القائمة في السوق وصلت لـ 5.2 تريليون جنيه بنهاية الربع التالت من العام الماضي مقارنة بـ 3.6 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر 2024 والزيادة اللي حصلت دي واللي قيمتها 1.6 تريليون جنيه استحوذت البنوك لوحدها على نصها تقريبا وده بيعكس توجه قوي جدا من القطاع المصرفي لاستغلال الأدوات دي في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من فوائض السيولة اللي عندهم.
وعشان نفهم إيه هي أذون الخزانة أصلا لازم نعرف إنها عبارة عن أداة دين حكومية بتصدرها وزارة المالية لفترات قصيرة الأجل بتبدأ من 3 شهور ولحد سنة وببساطة الحكومة بتقترض الفلوس دي من البنوك أو الأفراد مقابل فايدة معينة والبنوك توسعت في النوع ده من الاستثمار لعدة أسباب أهمها ارتفاع العائد الحقيقي مقارنة بأي قناة استثمارية تانية وكمان عشان البنوك كانت بتسابق الزمن قبل ما أسعار الفائدة تنزل بشكل تدريجي فقررت تربط جزء كبير من السيولة في أدوات بتدي عائد عالي وكمان سهلة جدا في التسييل يعني يقدروا يحولوها لفلوس كاش في أي وقت لو احتاجوا وده بيضمن ليهم تحقيق مكاسب كبيرة قبل ما تبدأ دورة خفض الفائدة الجديدة اللي بيخطط لها البنك المركزي.
التقلبات والمخاطر اللي شهدتها الاستثمارات التانية في الفترة اللي فاتت خلت البنوك تدور على وسيلة أكتر أمان واستقرار عشان تدير السيولة اللي عندها في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية الصعبة وعشان كده كانت أذون الخزانة هي الخيار المثالي لأن العائد عليها محتفظ بمستويات مرتفعة وما تراجعش بنفس القوة اللي حصلت في أسعار الفائدة الأساسية وده اللي شجع البنوك إنها توظف السيولة الزيادة اللي عندها خصوصا مع حالة الركود النسبي في الطلب على القروض من الأفراد والشركات خلال الشهور اللي فاتت وده ساعد البنوك إنها تحافظ على مستويات ربحية قوية جدا ووصل صافي أرباح القطاع المصرفي لـ 433.77 مليار جنيه في أول 9 شهور من 2025 مقارنة بـ 426.91 مليار جنيه في نفس الفترة من السنة اللي قبلها.
التوقعات بتقول إن السياسة دي ممكن تتغير شوية مع التوسع في منح الائتمان والقروض خلال الفترة اللي جاية وده ممكن يقلل من حصة البنوك في أذون الخزانة لكنها هتفضل أداة أساسية وجذابة جدا للأجانب وشركات التأمين كمان اللي رفعوا استثماراتهم فيها بشكل كبير عشان يسجل استثمار الأجانب في الأذون حوالي 2.1 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر وشركات التأمين وصلت استثماراتها لـ 72.9 مليار جنيه وده معناه إن الثقة في أدوات الدين المصرية لسه قوية جدا بفضل المرونة والأمان اللي بتوفره مقارنة بأي أوعية ادخارية تانية موجودة في السوق النهاردة.

