الأربعاء 04 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

منال عوض: الإدارة السليمة للمخلفات أقل تكلفة وتحقق عوائد تنموية وبيئية مستدامة

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 02:16 م
الدكتورة منال عوض
الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الإقليمي بقضايا الاستدامة البيئية، أطلقت وزارة البيئة التقرير الرئيسي لمجموعة البنك الدولي حول إدارة المخلفات الصلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك خلال فعالية رسمية أُقيمت بالمركز الثقافي التعليمي “بيت القاهرة” بالفسطاط، بحضور قيادات حكومية وخبراء دوليين وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أن التقرير يمثل أداة تحليلية بالغة الأهمية لدعم صانعي القرار في المنطقة، ويسهم في تطوير سياسات أكثر كفاءة واستدامة لإدارة المخلفات الصلبة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه هذا القطاع الحيوي. وأشارت إلى أن التقرير لا يكتفي بتشخيص الأوضاع الراهنة، بل يقدم مجموعة من التوصيات العملية التي يمكن البناء عليها لإحداث تحول حقيقي في منظومات إدارة المخلفات بدول المنطقة.

وشددت الوزيرة على أن سوء إدارة المخلفات لا يقتصر أثره على الجوانب البيئية فقط، بل يمتد ليشمل خسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة، لافتة إلى أن الدراسة تؤكد أن الإدارة السليمة للمخلفات أقل تكلفة على المدى المتوسط والطويل، وتحقق عوائد تنموية ملموسة، سواء من خلال تحسين الصحة العامة أو خلق فرص عمل جديدة أو حماية الموارد الطبيعية.

وأضافت منال عوض أن التقرير يولي اهتمامًا خاصًا بأهمية التحول نحو نهج الاقتصاد الدائري، من خلال تقليل المخلفات من المصدر، وتعزيز عمليات إعادة التدوير والتسميد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب رفع كفاءة الحوكمة المؤسسية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية على المستويين الوطني والمحلي. كما أبرز التقرير دور القطاع الخاص كأحد المحركات الرئيسية لتطوير المنظومة، سواء عبر آليات التمويل المستدام أو تطبيق مفهوم المسؤولية الممتدة للمنتج.

مراسم إطلاق التقرير الرئيسي لمجموعة البنك الدولي

وخلال الفعالية، دشنت الدكتورة ماريا صراف، المدير الإقليمي لممارسات البيئة بمجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، التقرير رسميًا، حيث استعرضت أبرز الرؤى والتجارب الواردة فيه. وأوضحت أن التقرير يغطي أوضاع إدارة المخلفات الصلبة في 19 دولة و26 مدينة بالمنطقة، من بينها مصر، ويقدم مقارنة شاملة بين أداء الأنظمة الحالية والمستويات العالمية.

وأشارت صراف إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجل معدلات إنتاج مخلفات للفرد تفوق المتوسط العالمي، وتتسبب في أضرار بيئية تُقدَّر بنحو 7.2 مليار دولار سنويًا، موضحة أن أقل من 10% فقط من المخلفات يتم إعادة تدويرها، بينما يفتقر أكثر من ثلثي المخلفات إلى الإدارة السليمة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء والتربة والمياه، وزيادة النفايات البحرية.

من جانبه، أكد الأستاذ ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن استضافة مصر لإطلاق التقرير عقب إطلاقه في المملكة العربية السعودية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة المصرية والبنك الدولي. واستعرض عبد الله تطور منظومة إدارة المخلفات في مصر خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى ارتفاع نسب المعالجة والتدوير منذ عام 2019 وحتى 2024، خاصة بعد دخول القطاع الخاص كشريك رئيسي من خلال 37 تعاقدًا مع وزارة البيئة.

مراسم إطلاق التقرير الرئيسي لمجموعة البنك الدولي

وأوضح أن الدولة المصرية نجحت في إغلاق معظم المقالب العشوائية، ويجري العمل على إغلاق المتبقي منها، وعلى رأسها مقلب أبو زعبل، بدعم من مشروعات البنك الدولي وشركاء التنمية. كما لفت إلى أن البنية التحتية التي تم تنفيذها أسهمت في رفع كفاءة عمليات التدوير لمختلف أنواع المخلفات، سواء البلدية أو الزراعية أو الصناعية.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد حسن، المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى، أن إطلاق التقرير يتزامن مع جهود الدولة للحد من تلوث الهواء والتكيف مع تغير المناخ، مشيرًا إلى أن التقرير يبرز العلاقة المباشرة بين سوء إدارة المخلفات وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعلى رأسها غاز الميثان، مؤكدًا أن تحسين إدارة المخلفات يمثل مدخلًا أساسيًا لتحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مستدام.