الأربعاء 04 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

دليل الأمان .. كيف تشتري وتبيع سبائك الذهب بعيداً عن فخ النصابين؟

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 01:05 م
بانكير

في ظل التقلبات الاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها الأسواق العالمية والمحلية، لم يعد الذهب مجرد حلي للزينة، بل صار وعاءً ادخاريًا لحفظ قيمة الأموال من النقصان.

ومع تزايد الإقبال على "سبائك الذهب" بدلاً من الحلي، لكونها تمثل الذهب الخالص "عيار 24" البعيد عن قيمة المصنعية المرتفعة، تنامت في المقابل مخاطر الخداع والممارسات غير المشروعة التي قد تبدد المدخرات. 

وفي هذا التقرير نرسم معالم الطريق لادخار منضبط شرعاً وقانوناً، بدءاً من حيازة السبيكة حتى بيعها.

قنوات الشراء الرسمية لا بديل عنها


وتتمثل أولى خطوات المشتري في تحري "المصدر الموثوق"؛ فالسلامة المالية تبدأ من المقرات الخاضعة لرقابة الأجهزة الحكومية. 

وتأتي في الصدارة محلات الصاغة المعتمدة التي تملك تراخيص تجارية وبطاقات ضريبية، شريطة أن تكون السبائك مختومة بدمغة مصلحة الموازين، وهو الختم الذي يمنح السبيكة شرعيتها التجارية. 

وتبرز الشركات المتخصصة كبديل ثانٍ، حيث تقدم سبائك مغلفة تحمل أرقاماً تسلسلية تتيح تتبعها عبر سجلات وزارة التموين.

 أما السبيل الأكثر انضباطاً، فهو البنوك الكبرى التي توفر في بعض الأحيان سبائك بأوزان معلومة وشهادات موثقة، مع ميزة حفظها في خزائن مؤمنة بعيداً عن أخطار الضياع. 

وفي المقابل، يشدد المختصون على تحذير قاطع، ملخصه "اجتنب الشراء عبر الانترنت "، حيث يكون المشتري عرضة للتدليس في العيار، وهو ما يصعب إثباته قانوناً لعدم وجود مقر معلوم للبائع.

الفاتورة هي سند الملكية الحقيقي

ولا تظهر جودة السبيكة بمجرد البريق، بل بمكانتها القانونية الثابتة في "الفاتورة الرسمية" المفصلة؛ إذ إن الاكتفاء بظاهر الدمغة قد لا يمنع التزييف المحترف، ولذا فإن الفاتورة المشتملة على (العيار، الوزن، السعر اللحظي) هي الحجة التي تمنع التاجر من جحود مسؤوليته لاحقاً.

 وعند التعاقد، ينبغي على المشتري الفحص بدقة؛ فالسبيكة السليمة يجب أن يظهر عليها بوضوح عيار 24 (999.9) وشعار المنتج. 

كما ينصح بطلب وزن السبيكة على ميزان المحل  للتحقق من مطابقتها للوزن المحفور عليها، ففي التعامل مع الذهب، فرق الوزن اليسير له قيمة مالية معتبرة.

الاحتيال.. لا يخدعك "السعر الرخيص"


ومن ناحية أخرى فإن بعض النصابين يلعب على الإغراء بـ "رخص الثمن" لجذب الناس عبر عروض تقل عن السعر السائد. 

والقاعدة المستقرة هنا هي أن "المعدن النفيس لا يباع دون قيمته السوقية"، وأي نقص غير مبرر في الثمن هو علامة ريبة توحي بأن العيار غير صحيح أو حشو السبيكة بمواد رخيصة.

 كما يقع البعض في خدعة "الذهب الكسر" ظناً أنه أقل في السعر عند الشراء وأعلى في المكسب عند البيع، والحقيقة أن حيازة ذهب بلا دمغة رسمية يرفع نسبة المخاطر؛ إذ قد يظهر عند البيع أن العيار ليس صحيحا، مما يحول مكسباً يسيراً متوهماً إلى خسارة محققة في أصل المال.

البيع الذكي.. العودة إلى "نقطة الانطلاق"


ولا يكتمل حسن التصرف عند الشراء، بل يمتد إلى وقت "التسييل"؛ ولضمان استرداد القيمة العادلة وتجنب لدد المماطلة، يفضل رد السبيكة للجهة التي بيعت منها أول مرة مع تقديم فاتورتها. 

وهذا التصرف يبعث الطمأنينة في نفس التاجر تجاه بضاعته السابقة، ويعجل باستلام الثمن وفق أسعار البورصة الحاضرة. 

وباتباع هذه الأصول، تغدو سبيكة الذهب مالاً مصوناً، محرزة من الغش، وجاهزة لتفريج الكربات عند الحاجة دون تبعات قانونية أو غبن مالي.