الأحد 01 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

خسائرها تتجاوز 100 مليار دولار.. عاصفة قطبية تشلّ سلاسل إمداد الغذاء والطيران في أمريكا

الأحد 01/فبراير/2026 - 09:45 م
عاصفة ثلجية
عاصفة ثلجية

تواجه الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أكثر الكوارث المناخية تكلفة في تاريخها الحديث، حيث اجتاحت عاصفة شتوية عاتية ولايات الجنوب والشرق، مخلفةً وراءها شللاً اقتصادياً تاماً وخسائر فادحة طالت قطاعات الطيران، والطاقة، والزراعة. 

ووفقاً لتقديرات أولية صادرة عن مؤسسة "أكيو ويذر" لتوقعات الطقس، فإن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن هذه العاصفة قد تتراوح ما بين 105 مليارات إلى 115 مليار دولار، لتصبح بذلك الظاهرة الجوية الأعلى تكلفة منذ حرائق غابات لوس أنجلوس الكارثية في مطلع عام 2025، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية الفيدرالية وشركات التأمين.

وقد امتدت آثار الموجة القطبية لتضرب قلب حركة الملاحة الجوية، حيث أُلغيت أكثر من 2100 رحلة جوية مع تعطل المطارات الرئيسية في الجنوب، في حين تسببت الرياح التي بلغت سرعتها 72 كيلومتراً في الساعة وتساقط الثلوج الكثيفة في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف منزل ومنشأة تجارية.

 ولم تتوقف التحذيرات عند حدود المناطق الثلجية، بل وصلت موجة البرد القارس إلى أقصى جنوب فلوريدا، مهددةً بتحطيم مستويات قياسية لدرجات الحرارة، وهو ما يضع محاصيل الحمضيات في خطر داهم، حيث يخشى المزارعون من تلف المحصول الاستراتيجي الذي يغذي الأسواق المحلية والعالمية، مما قد يؤدي إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية.

وعلى الصعيد الميداني، غطت الثلوج الكثيفة التي تجاوزت 30 سنتيمتراً مساحات شاسعة في نحو عشرين ولاية، بينما أكد بوب أورافيك، كبير خبراء الأرصاد في مركز التنبؤات الجوية الأمريكي، أن التحذيرات لا تزال قائمة في مناطق فرجينيا، وتينيسي، وكارولينا الشمالية والجنوبية، وجورجيا، مع توقعات بتراكم ثلوج إضافية تصل إلى 20 سنتيمتراً. 

وتأتي هذه العاصفة لتعمق المأساة الإنسانية بعد أن أودت الموجة القطبية بحياة 23 شخصاً على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وسط صعوبات بالغة تواجه فرق الإنقاذ وإصلاح أعطال الطاقة نتيجة شدة الرياح وبرودة الطقس التي جعلت التنقل على الطرق السريعة شبه مستحيل.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذه العاصفة لا تضرب البنية التحتية فحسب، بل تمتد آثارها إلى تباطؤ معدلات الإنتاج والاستهلاك في الولايات المتضررة، حيث أجبرت الظروف الجوية القاسية ملايين الأمريكيين على البقاء في منازلهم، مما تسبب في توقف مؤقت للأنشطة التجارية والصناعية. 

ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، يترقب الشارع الأمريكي والأسواق العالمية مدى قدرة سلاسل الإمداد على التعافي من هذه الصدمة المناخية التي أعادت للأذهان أزمات الطاقة الكبرى، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يحاول امتصاص آثار الكوارث الطبيعية المتلاحقة التي شهدها العام الماضي.