الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنك أونلاين

البنك العربي الأفريقي.. شاخت أرقامه وفقد بوصلة التطور

الأحد 01/فبراير/2026 - 10:35 م
البنك العربي الأفريقي
البنك العربي الأفريقي

تراجع غير مبرر بدأ ينهش في جسد البنك العربي الأفريقي الدولي، بعد سنوات من احتلال مكانة مرموقة في السوق المصرفية المصرية،  بوصفه أحد أبرز البنوك الخاصة وأكثرها قدرة على المنافسة، الإ ان التراجع الكبيرة أثار العديد من التساؤلات حول مستوى الخدمات وتجربة العملاء، تزامنا مع تصاعد وتطور القطاع المصرفي بشكل متسارع.

ومن زمن كان للبنك حضور طاغي ورؤية إدارية واضحة، وسرعة في اتخاذ القرار، وقدرة ملحوظة على مواكبة المتغيرات المصرفية والتكنولوجية، بدا الحال يتبدل تدريجيا، حيث يرى مراقبون أن البنك فقد جزءا من بريقه التنافسي، في وقت تسارعت فيه وتيرة التطوير داخل القطاع المصرفي المصري، لا سيما في مجالات التحول الرقمي، وتحديث المنتجات، وتحسين تجربة العملاء. وبالمقارنة مع بنوك أخرى نجحت في إعادة ابتكار نفسها بسرعة وكفاءة، بدا البنك العربي الأفريقي أقل قدرة على مجاراة هذه التحولات.

 

تطوير الخدمات المصرفية 

 

ولعل أبرز نقاط الانتقاد التي وجهت للبنك العربي الأفريقي ظهرت في بطء تطوير الخدمات المصرفية، سواء الرقمية أو التقليدية، حيث اشتكى عدد من العملاء من محدودية التحديث في التطبيقات البنكية، وتأخر إطلاق منتجات جديدة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من السوق، في وقت أصبحت فيه المنافسة المصرفية قائمة على الابتكار، وسهولة الوصول، وسرعة التنفيذ.

 

وتصاعدت الشكاوي يوما بعد الاخر، ويمكن القول إن جميعها تتعلق بإجراءات مصرفية نفذت دون إخطار مسبق، من بينها تحويل حسابات مرتبات إلى حسابات شخصية دون علم أصحابها، وفرض غرامات أو مصروفات إدارية بشكل مفاجئ، ما أدى إلى تحميل بعض العملاء أعباء مالية غير متوقعة. وأفاد بعضهم بتفاجئه بمديونيات تجاوزت ألف جنيه، دون تلقي أي تنبيه أو توضيح رسمي من البنك، وهو ما أثار حالة من الاستياء والتساؤلات حول مستوى الشفافية والتواصل مع العملاء.

 

كما تأثر الحضور المؤسسي للبنك داخل السوق، سواء من حيث الحملات التسويقية، أو المبادرات المجتمعية، أو الشراكات الاستراتيجية، مقارنة ببنوك أخرى نجحت في تعزيز علامتها التجارية وربطها بالحداثة والابتكار. وأسهم هذا التراجع في الصورة الذهنية في توسيع فجوة المنافسة، خاصة في سوق يشهد توسعا قويا لبنوك محلية وإقليمية.

 

ويقف البنك العربي الأفريقي الدولي اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، إما أن يعيد بناء استراتيجيته على أسس التطوير والتحديث، وتحسين تجربة العملاء، واستعادة الكفاءات المصرفية، أو يواصل فقدان موقعه تدريجيا داخل سوق لا يعترف إلا بالمؤسسات القادرة على التجدد. ولا تزال العودة إلى المنافسة ممكنة، لكنها تتطلب قرارات إدارية جريئة، ورؤية واضحة، وإيمانا حقيقيا بأن ما كان ناجحا في الماضي لم يعد كافيا لصناعة المستقبل.