الإثنين 02 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تعيد فتح تصدير السكر بعد 3 سنوات حظر لتصريف فائض مليون طن

الأحد 01/فبراير/2026 - 11:14 م
بانكير

في تحول جذري لسياسة تداول السلع الاستراتيجية، قررت الحكومة إعادة فتح باب تصدير السكر مجدداً خلال شهر يناير الماضي، منهية بذلك فترة توقف وحظر دامت لنحو ثلاث سنوات. 

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف امتصاص فائض محلي ضخم يقدر بنحو مليون طن، وهو المخزون الذي أدى تكدسه إلى هبوط الأسعار محلياً بنسبة 10% لتستقر عند 27 جنيهاً للكيلوجرام، ما وضع المصنعين الوطنيين تحت ضغوط تمويلية وتشغيلية حادة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل تراجع العائد البيعي.

وعلى الرغم من صدور قرار وزاري في أكتوبر الماضي بمد حظر التصدير لمدة ستة أشهر إضافية، إلا أن المادة القانونية التي تسمح بتصدير الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية هي التي مهدت الطريق للقرار الأخير.

 ويرى خبراء ومسؤولون بقطاع الصناعة أن السماح بالتصدير بات ضرورة ملحة لتوفير سيولة نقدية للمصانع، تمكنها من استكمال دورة العمل مع قرب انطلاق موسم إنتاج السكر من محصول "البنجر" في فبراير المقبل، وهو الموسم الذي يتوقع أن يرفع المعروض إلى مستويات قياسية تزيد من تعقيد أزمة تكدس المخازن.

وتواجه الصناعة الوطنية مأزقاً فنياً واقتصادياً يتمثل في "المنافسة غير العادلة" مع السكر المستورد؛ حيث أشار حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات، إلى أن السكر الخام الذي يتم استيراده وإعادة تكريره محلياً يطرح بأسعار تقل بنحو 3 آلاف جنيه للطن عن السكر المصنّع بالكامل من المحاصيل المحلية، وذلك بسبب الانهيار الذي شهدته الأسعار العالمية. 

وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الملاءة المالية لكبرى الشركات المقيدة في البورصة، حيث هوت أرباح شركة "الدلتا للسكر" بنحو 60% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الشركات الحكومية والخاصة على حد سواء.

وفي سياق متصل، كشف إسلام سالم، الخبير في القطاع الزراعي والصناعي، عن فجوة حادة بين التكلفة النهائية للإنتاج التي تصل إلى 31.5 ألف جنيه للطن، وبين سعر البيع الحالي الذي لا يتجاوز 22 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، مما يجعل عملية التصدير في الوقت الراهن بمثابة "تصريف للمخزون" أكثر من كونها عملية ربحية، نظراً لانخفاض السعر العالمي. 

وطالب رؤساء شركات خاصة بضرورة إدراج قطاع السكر ضمن برنامج "مساندة الصادرات" لتمكين المنتج المصري من المنافسة في الخارج، خاصة وأن استهلاك مصر السنوي يقارب 3.5 مليون طن، وهو ما تتم تغطيته بالكامل حالياً مع وجود وفرة تدفع نحو البحث عن أسواق بديلة لضمان استمرار إنتاجية الـ 16 شركة الكبرى العاملة في هذا القطاع الحيوي.