السبت 24 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تكسر قيود الاستيراد.. كيف حققت الاكتفاء الذاتي من السكر ووفرت ملايين الدولارات؟

السبت 24/يناير/2026 - 01:30 م
صناعة السكر في مصر
صناعة السكر في مصر

في إنجاز تاريخي يعكس الجهود الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي، استطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر لعام 2025، لأول مرة في تاريخها الحديث.

ووفقاً لتصريحات وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، بلغ إجمالي الإنتاج أكثر من 3 ملايين طن، مما يغطي الاستهلاك المحلي.

وهذا الإنجاز جاء نتيجة خطة متكاملة شملت توسيع المساحات الزراعية، تحسين الإنتاجية، وتطوير الصناعات التحويلية، مما أدى إلى توقف الاستيراد وتوفير مئات الملايين من الدولارات.

ومع ارتفاع أسعار السكر عالمياً، يعد هذا النجاح خطوة استراتيجية نحو الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات العالمية مثل التغيرات المناخية والأزمات الجيوسياسية.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض كيف استطاعت مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر.

من الاعتماد على الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتي

وكانت مصر تعتمد على الاستيراد بنسبة تصل إلى 50% من احتياجاتها من السكر قبل سنوات قليلة، مما أدى إلى أزمات في الأسعار وصلت إلى 60 جنيهاً للكيلو في بعض الفترات.

ومع ذلك، بدأت التحولات في عام 2021، حيث وصلت نسبة الاكتفاء إلى 89% بفضل زيادة زراعة القصب والبنجر.

وفي 2025، ارتفع الإنتاج إلى 3.12 مليون طن، بزيادة 7% عن العام السابق الذي بلغ 2.96 مليون طن.

وساهم في ذلك التوسع في زراعة بنجر السكر إلى 700 ألف فدان، بالإضافة إلى إنتاج 600 ألف طن من قصب السكر.

وهذه الزيادة لم تكن عشوائية، بل جزءاً من استراتيجية وطنية بدأت في 2015 لاستصلاح الأراضي الصحراوية وتحسين الإنتاجية الزراعية، مستفيدة من مياه النيل وتقنيات الري الحديثة.

رفع الأسعار وتشجيع الزراعة

ولعبت الحكومة المصرية دوراً حاسماً في هذا الإنجاز من خلال زيادة أسعار التوريد لتشجيع المزارعين، وفي موسم 2025/2026، وافق مجلس الوزراء على سعر 2500 جنيه للطن من قصب السكر و2000 جنيه للطن من بنجر السكر.

كما خصصت 25 مليار جنيه لسداد مستحقات المزارعين فور التسليم، مع توفير وسائل النقل لتسهيل العملية.

واستهدفت الدولة شراء 7 ملايين طن من قصب السكر في موسم 2025، بزيادة مليون طن عن العام السابق.

وبالإضافة إلى ذلك، تم حظر استيراد السكر المكرر لمدة ثلاثة أشهر لحماية المنتج المحلي واستقرار الأسعار.

وهذه الإجراءات أدت إلى انخفاض سعر الكيلو في الأسواق إلى 25-27 جنيهاً، مقارنة بـ55-60 جنيهاً سابقاً، مما يعكس نجاح السياسات في السيطرة على التضخم الغذائي.

دور مشروع "القناة للسكر" وتطوير المصانع

ويبرز مشروع "القناة للسكر"، الذي يقع غرب المنيا، كأحد أبرز العوامل في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهذا المشروع، الذي يعد أكبر مصنع سكر في العالم بخط إنتاج واحد بطاقة 350 ألف طن سنوياً، يخطط لزيادة الإنتاج إلى 750 ألف طن بحلول 2026.

السكر في مصر

وتم تحويل 123.5 ألف فدان من الصحراء إلى مزارع لبنجر السكر بالتعاون مع الإمارات وشركات صينية، مما رفع نسبة الاكتفاء من 85% إلى 100%.

كما تضمنت الخطة تحديث مصانع السكر لرفع كفاءتها، مثل توسيع إنتاج شركة "القناة" إلى 300 ألف طن في 2025، بزيادة مضاعفة عن العام السابق.

وساهمت الاستثمارات الخليجية، خاصة من الإمارات والسعودية، في السيطرة على إنتاج السكر المحلي، مع التركيز على الزراعة الصناعية والتكنولوجيا الحديثة.

توفير العملة الأجنبية وتعزيز الأمن الغذائي

وأدى الاكتفاء الذاتي إلى توفير مئات الملايين من الدولارات التي كانت تُنفق على الاستيراد، مما يدعم الاقتصاد المصري في مواجهة الضغوط الخارجية.

واجتماعياً، انخفضت الأسعار في السلاسل التجارية مثل كارفور إلى 26.95 جنيه للكيلو، مما خفف العبء على المواطنين.

كما ساهم في خلق فرص عمل في المناطق الريفية، خاصة في الصعيد والدلتا، حيث زادت المساحات المزروعة بـ150 ألف فدان لبنجر السكر.

ووفقاً لوزارة الزراعة، يعزى هذا النجاح إلى الدعم الحكومي والتحسينات في الزراعة الصناعية، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز الاستقرار الغذائي.

خطوة نحو التصدير

ورغم النجاح، تواجه مصر تحديات مثل محدودية الرقعة الزراعية والتغيرات المناخية، ولكن تخطط الحكومة لزيادة الإنتاج في 2026 من خلال توسيع المشاريع مثل "القناة" وتحسين تقنيات الري.

كما تستهدف الوصول إلى الاكتفاء في محاصيل أخرى مثل القمح، حيث زادت توريدات 2025 بنسبة 17% إلى 4 ملايين طن.

وفي المستقبل، قد تتحول مصر إلى مصدر للسكر، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في أفريقيا والشرق الأوسط.

ومع ذلك، يتطلب الأمر استمرار الاستثمار في البحث الزراعي والتكنولوجيا لضمان الاستدامة.

إنجاز يعكس الإرادة الوطنية والرؤية المستقبلية

وتحقيق مصر للاكتفاء الذاتي من السكر في 2025 يمثل نموذجاً للتنمية الذاتية، مدعوماً بجهود حكومية وشراكات دولية.

وهذا الإنجاز لا يقتصر على الجانب الغذائي، بل يعزز الاقتصاد الوطني ويحمي المواطنين من تقلبات الأسواق العالمية، ومع استمرار الخطط، تبدو مصر على طريق الريادة في الأمن الغذائي بأفريقيا، مما يؤكد أن الاستثمار في الزراعة هو مفتاح الاستقرار والنمو.