الدولار يواصل تراجعه ويفقد بريقه الآمن.. والمستثمرون يلوذون بالذهب والعملات الأخرى
تراجع الدولار الأمريكي، متوقفا عن التعافي الذي سجله يوم الأربعاء، حيث طغى تأثير عودة ما يعرف بتداولات "إضعاف العملة" على تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت التزام سياسة الدولار القوي.
مؤشر بلومبرج للعملة الأمريكية
انخفض مؤشر بلومبرج للعملة الأمريكية بنسبة 0.3%، فيما واصلت المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة تسجيل مكاسب قياسية.
قال جيفري جوندلاش، الرئيس التنفيذي لشركة "دبل لاين كابيتال"، في مقابلة مع تلفزيون "سي إن بي سي"، إن الدولار لم يعد يؤدي دور الملاذ الآمن منذ فترة، إذ يفضل المستثمرون الأصول الملموسة، مثل المعادن النفيسة.
غموض بشأن تصريحات الدولار
قدم بيسنت دعما للدولار المتراجع يوم الأربعاء، مؤكدا أن "الولايات المتحدة تنتهج دائماً سياسة الدولار القوي".
وجاء ذلك بعد يوم واحد من موجة بيع للعملة أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما أبدى ارتياحه لتراجع قيمة الدولار، معتبرا أن ذلك يخدم مصالح الشركات الأمريكية.
عن ذلك، قال داميان لو، كبير مسؤولي الاستثمار في "إريكسنز كابيتال"، إن بيسنت يعتمد قدرا من الغموض الاستراتيجي، في تصريحاته بشأن ملف الدولار.
وأضاف أن "تبني سياسة شاملة لإضعاف الدولار، على النحو الذي طرحه ترامب في البداية، قد يكتسب زخما ذاتيا ويخرج عن نطاق السيطرة، لذا كان يسعى إلى احتواء هذا التوجه، رغم أنني ما زلت أعتقد أنهم يستهدفون إضعافاً تدريجياً للدولار".
أصبح تراجع الدولار خلال العام الماضي يُعرف في الأسواق بتداولات إضعاف العملة، في إشارة إلى رهان المستثمرين على تآكل طويل الأجل في القوة الشرائية للعملة نتيجة لمخاوف بشأن السياسات غير المتوقعة والعجوزات المالية الكبيرة غير المستدامة وتنامي عزلة الولايات المتحدة.
وانخفض مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة تتجاوز 2% هذا العام، بعد هبوطه 8.1% في 2025.
ديناميكيات العملات والأسواق
تصدر الدولار الأسترالي مكاسب عملات مجموعة العشر أمام الدولار الأمريكي يوم الخميس، مرتفعا بنسبة 0.6%، ومتجها لتسجيل أطول سلسلة مكاسب يومية له منذ أكثر من عقد، كما ارتفعت عملة نيوزيلندا بنسبة 0.5%، فيما صعد الفرنك السويسري بنسبة 0.3%.
وتعززت المعنويات تجاه السلع والعملات المرتبطة بها بعد تقرير يفيد بأن شركات التطوير العقاري في الصين توقفت عن تقديم تقارير دورية بشأن ما يُعرف بـ"الخطوط الحمراء الثلاثة" اعتباراً من عام 2023، وقيل إن المسؤولين خففوا معايير الرافعة المالية الصارمة التي فاقمت أزمة قطاع العقارات.
كما تراجعت سندات الخزانة الأمريكية على امتداد منحنى العائد، بقيادة السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول. وارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بثلاث نقاط أساس لتصل إلى 4.89%.
سياسة الدولار الأمريكي
قال بيسنت إن "الولايات المتحدة لطالما انتهجت سياسة الدولار القوي"، مضيفاً أن هذا يعني وضع أسس سليمة.
