الإثنين 16 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تعديلات قانون البريد.. منافسة رسمية لشركات التوصيل في الطرود الصغيرة

الإثنين 16/مارس/2026 - 05:01 م
بريد المغرب-ارشيفية
بريد المغرب-ارشيفية

يتجه المغرب نحو تحديث قانون تنظيم قطاع البريد بعد أكثر من قرن من احتكار الدولة، في خطوة تهدف إلى فتح المجال جزئيًا أمام شركات القطاع الخاص، خاصة مع النمو المتسارع لسوق التوصيل للتجارة الإلكترونية.

وتشهد المملكة طفرة واضحة في هذا القطاع، حيث يقدر حجم سوق التجارة الإلكترونية بأكثر من 2.2 مليار دولار سنويًا، مع معدل نمو يفوق 30% خلال السنوات الأخيرة، وفق تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور.

تعديلات قانون البريد

 وفي هذا الإطار، بدأت وزارة التجارة والصناعة استطلاع الآراء حول مشروع قانون جديد يعدّل القانون القديم المتعلق بالبريد والمواصلات لعام 1996، ليتيح تقليص احتكار الشركة الحكومية "بريد المغرب" لخدمات جمع ونقل وتوزيع الطرود الصغيرة.

لطالما كان احتكار الطرود التي يقل وزنها عن كيلوغرام واحد يشكل عائقًا أمام الشركات الخاصة الناشئة، الأمر الذي دفع بعض الشركات إلى إضافة كميات من الملح للطرود لتجاوز العقوبات المفروضة على المخالفات، حسبما أفاد التقرير الأخير لمجلس المنافسة. لكن التعديلات الجديدة ستتيح للشركات المرخص لها العمل بشكل قانوني في هذا المجال مقابل دفع عمولة للشركة الحكومية، بهدف الحفاظ على التوازن المالي لبريد المغرب.

وستُمنح التراخيص من قِبل الحكومة لمدة خمس سنوات، وستقتصر على الشركات المقيمة في المغرب، مع تحديد نطاق الخدمة سواءً كان وطنيًا أو جهويًا، دون السماح بإجراء عمليات دولية أو تبادل الطرود مع مشغلين أجانب، كما تتضمن الشروط إيداع ضمان مالي لدى مؤسسة مالية لحماية مصالح العملاء، واعتماد محاسب معتمد، وإنشاء فروع في مختلف جهات المملكة.

عماد المنصور الزكري، المدير العام لشركة "كاتيديس" العاملة في قطاع التوصيل في الميل الأخير، وصف التعديلات بأنها خطوة إيجابية نحو تنظيم القطاع وتخفيف العشوائية، مؤكداً أن الترخيص سيتيح للشركات معالجة الطرود أقل من كيلوجرام واحد، وهي الفئة التي تمثل غالبية طرود التجارة الإلكترونية، ما سيعزز قدرتها على المنافسة بشكل منظم وفعّال.

رغم فتح المجال أمام المنافسة، سيظل احتكار بريد المغرب قائمًا في بعض الخدمات التقليدية مثل الرسائل العادية والمضمونة والإشهارية، كما لن تسمح التراخيص للشركات الخاصة بإجراء تبادلات مع مشغلين دوليين، وفي ظل هذه التعديلات، يبدو أن المغرب يخطو نحو تحقيق توازن بين تطوير قطاع البريد وتوسيع المنافسة، بما يواكب النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية ويحفز الابتكار في خدمات التوصيل.