الخميس 29 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الدولار يواصل التراجع عالميًا رغم محاولات البيت الأبيض دعمه

الخميس 29/يناير/2026 - 10:27 ص
سعر الدولار
سعر الدولار

واصل الدولار الأمريكي التراجع أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الخميس، ليبقى في وضع حرج رغم التصريحات الداعمة الصادرة عن البيت الأبيض ومسؤولين أوروبيين، وذلك في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى القلق المتزايد بشأن استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الأداء الضعيف للعملة الأمريكية بعد موجة هبوط حادة شهدها الدولار في وقت سابق من الأسبوع، دفعت به إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات، وسط انطباع في الأسواق بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يبدي قلقاً كبيراً تجاه ضعف الدولار، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل العملة التي لطالما اعتُبرت حجر الأساس في النظام المالي العالمي.

دعم رسمي محدود الأثر

ورغم أن الدولار وجد بعض الدعم بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أكد التزام واشنطن بسياسة “الدولار القوي”، فإن هذا الدعم بدا محدود الأثر، في ظل تشكك الأسواق في قدرة التصريحات السياسية وحدها على تغيير الاتجاه العام للعملة، دون إجراءات اقتصادية واضحة تعزز الثقة.

في الوقت ذاته، ساهمت تعليقات صادرة عن مسؤولين أوروبيين في الحد من وتيرة التراجع، إلا أن الأسواق سرعان ما عادت للتركيز على العوامل الأساسية الضاغطة، وفي مقدمتها المخاطر السياسية وعدم اليقين المحيط بالسياسة النقدية الأمريكية.

السياسة النقدية تزيد الغموض

وعلى صعيد السياسة النقدية، تبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجة أكثر تفاؤلاً تجاه أوضاع سوق العمل ومخاطر التضخم، وهو ما فسره المستثمرون على أنه إشارة إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.

ورغم أن تثبيت أسعار الفائدة قد يُنظر إليه تقليدياً كعامل داعم للعملة، فإن الأسواق رأت في هذا التوجه مؤشراً على تباطؤ محتمل في التشديد النقدي، ما قلّص من جاذبية الدولار مقارنة بعملات أخرى تستفيد من توقعات رفع الفائدة أو تحسن الأداء الاقتصادي.

اليورو والعملات الرئيسية تستفيد

في المقابل، واصل اليورو تحقيق مكاسب قوية، متجاوزاً مستوى 1.20 دولار في وقت سابق، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 1.1988 دولار خلال التعاملات الآسيوية، مدعوماً بانخفاض الدولار، رغم إبداء صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي قلقهم من سرعة تعافي العملة الأوروبية وتأثيرها على الصادرات.

كما تراجع الدولار بنسبة 0.43% مقابل الفرنك السويسري ليصل إلى 0.7654، مقترباً من أدنى مستوى له منذ 11 عاماً، في حين استقر الجنيه الاسترليني قرب أعلى مستوى له منذ أربع سنوات ونصف عند 1.3844 دولار.

وسجل الدولار الأسترالي ارتفاعاً لافتاً، ليبلغ أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات عند 0.7092 دولار، مدعوماً بتوقعات رفع أسعار الفائدة المحلية خلال الفترة المقبلة.

تحركات آسيوية لافتة

وفي آسيا، حقق الين الياباني بعض التعافي ليصل إلى مستوى 153.00 ين مقابل الدولار، بعد موجة ضعف للدولار خلال الأسبوع، لكنه ظل يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 152 و154 ين للدولار، وسط ترقب الأسواق لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.

كما اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر عند 0.60925 دولار، بينما حافظ اليوان الصيني على استقراره قرب أعلى مستوى له منذ 32 شهراً عند 6.9471 يوان لكل دولار، مستفيداً من تراجع العملة الأمريكية.

مخاطر سياسية تهدد هيمنة الدولار

وقال ريتشارد أترل، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني، إن أداء الدولار خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على كيفية معالجة القضايا المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما في ضوء حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن محاولة الرئيس ترامب إقالة محافظة الفيدرالي ليزا كوك.

وأضاف أترل أن أي مساس باستقلالية البنك المركزي الأمريكي يُعد “أكبر تهديد لاستمرار هيمنة الدولار” على النظام المالي العالمي، محذراً من أن الثقة في العملة الأمريكية قد تتآكل إذا تصاعدت التدخلات السياسية في عمل السياسة النقدية.

مؤشر الدولار عند مستويات حرجة

ويقف مؤشر الدولار حالياً عند 96.06 نقطة، قرب أدنى مستوى سجله يوم الثلاثاء عند 95.566 نقطة، وهو ما منح متنفساً للعملات الأخرى، مثل الين واليوان والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، في ظل إعادة تموضع المستثمرين داخل أسواق العملات العالمية.