تراجع عقود الحديد في آسيا مع تقلب الأسواق وترقب عطلة الصين
تراجعت العقود المستقبلية لخام الحديد خلال تعاملات اليوم، في ظل تصاعد حالة الحذر بين المتعاملين نتيجة تفاقم المخاطر الجيوسياسية العالمية، ما دفع المستثمرين إلى تبني مواقف دفاعية وتقليص الانكشاف على الأصول المرتبطة بالسلع، رغم وجود مؤشرات أساسية توحي بأن الأسعار لا تزال تمتلك هامشاً لمزيد من الارتفاع على المدى القصير.
وسجّل أكثر عقود خام الحديد نشاطاً لشهر مايو في بورصة داليان الصينية انخفاضاً بنسبة 0.51% ليصل إلى 788 يواناً للطن، ما يعادل نحو 113.29 دولار، فيما تراجع خام الحديد القياسي لشهر فبراير في بورصة سنغافورة بنسبة 0.93% إلى 103.6 دولار للطن. وبقيت الأسعار في السوق الآسيوية دون مستوى 105 دولارات للطن، وهو ما يعكس استمرار الضغوط النفسية على المتعاملين في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية المتزايدة، والتي ألقت بظلالها على أسواق السلع الأساسية، وعلى رأسها المعادن الصناعية. وفي مثل هذه الظروف، يميل المستثمرون إلى تقليص المخاطر واللجوء إلى أدوات أكثر أماناً، ما يحد من الزخم الصعودي لأسعار المواد الخام، حتى في حال وجود إشارات إيجابية من جانب الطلب.
ورغم التراجع الأخير، تشير بعض المؤشرات الأساسية في سوق الصلب إلى وجود عوامل داعمة قد تحد من وتيرة الهبوط. فقد أظهر تقرير صادر عن مؤسسة Mysteel المتخصصة أن مخزونات خام الحديد لدى مصانع الصلب في الصين لا تزال أقل من مستوياتها خلال الفترة نفسها من السنوات السابقة، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى إعادة التخزين، خاصة مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية.
كما توقع التقرير استمرار وتيرة زيادة المخزون الحالية، في ظل استعداد المصانع لتلبية الطلب الموسمي ورفع مستويات الإمدادات قبل فترة العطلات، وهو ما قد يوفر دعماً مؤقتاً للأسعار في حال تحسن معنويات السوق.
وفي سياق متصل، شهدت سوق التوريد تطورات لافتة، إذ قامت مجموعة BHP، ثالث أكبر مورد لخام الحديد في العالم، بشحن حمولات من خام «جيمبلبار» الممنوع بيعها في الصين إلى كل من ماليزيا وفيتنام، بحثاً عن مشترين بديلين، بعد تراكم المخزون في الموانئ الصينية نتيجة نزاع طويل الأمد مع بكين. ويعكس هذا التحول في مسارات الشحن إعادة تشكيل جزئية في خريطة تدفقات خام الحديد العالمية، وقد يؤثر على توازن العرض والطلب في الأسواق الإقليمية.
وعلى مستوى المخزونات، أظهرت بيانات استشارية صادرة عن مؤسسة Steelhome أن مخزون خام الحديد في الموانئ الصينية الكبرى ارتفع بنسبة 1.2% على أساس أسبوعي، وهو ما يشير إلى زيادة المعروض المتاح في السوق، ويُعد عاملاً إضافياً يضغط على الأسعار في المدى القريب.
أما بالنسبة للمؤشرات المرتبطة بصناعة الصلب، فقد شهدت تحركات متباينة في بورصة داليان، حيث ارتفعت أسعار الفحم الكوك بنسبة 0.48%، في حين تراجعت أسعار الكوك بنسبة 0.26%. وفي بورصة شنغهاي، سجلت منتجات الصلب ارتفاعات طفيفة، إذ صعدت أسعار حديد التسليح بنسبة 0.38%، ولفائف الصلب الساخن بنسبة 0.27%، وسلك الصلب المقوى بنسبة 0.89%، إلى جانب ارتفاع الفولاذ المقاوم للصدأ بنسبة 0.38%.
ويرى مراقبون أن سوق خام الحديد يمر بمرحلة توازن دقيقة بين عوامل ضغط خارجية مرتبطة بالبيئة الجيوسياسية العالمية، وعوامل دعم داخلية مرتبطة بالطلب الصناعي والمخزونات. ويؤكدون أن استمرار التقلبات العالمية قد يُبقي الأسعار تحت الضغط، في حين أن أي تحسن في المعنويات أو تسارع في عمليات إعادة التخزين قد يعيد الزخم الصعودي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى تحركات خام الحديد رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي، إلى جانب السياسات الاقتصادية في الصين، باعتبارها أكبر مستهلك للخام في العالم، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي إشارات قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسعار.
