الإثنين 26 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اليوان يبلغ قمة جديدة وسط ضعف الدولار وترقب لتدخلات تنظيمية

الإثنين 26/يناير/2026 - 08:58 ص
اليوان الصيني
اليوان الصيني

سجّل اليوان الصيني أعلى مستوى له في نحو 32 شهراً مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدعوماً باستمرار بنك الشعب الصيني في توجيه العملة بحذر نحو مزيد من القوة، عبر آلية تثبيت سعر المنتصف اليومي، في محاولة لإدارة وتيرة الارتفاع ومنع تسارع المكاسب بشكل قد يضر بالاقتصاد أو تنافسية الصادرات.

وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي عند 6.9843 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 17 مايو أيار 2023، إلا أن هذا التثبيت جاء أضعف بنحو 551 نقطة أساس مقارنة بتقديرات السوق، في إشارة واضحة إلى رغبة السلطات النقدية في كبح الزخم الصعودي المتزايد للعملة، رغم السماح لها بالتحرك في اتجاه أقوى.

وعلى الرغم من هذا التثبيت القوي نسبياً، أظهرت بيانات السوق أن البنك المركزي الصيني واصل، منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي، تحديد سعر المنتصف عند مستويات أضعف من توقعات المتعاملين، في نهج يعكس سياسة مدروسة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم العملة ومنع ارتفاعها السريع. وسجّل تثبيت اليوم الاثنين أكبر انحراف سلبي عن تقديرات السوق منذ بدء توافر هذه البيانات في عام 2022، ما عزز توقعات بتشدد السلطات تجاه أي ارتفاع مفرط في قيمة اليوان.

وفي السوق الفورية، ارتفع اليوان داخل الصين إلى 6.9539 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ 16 مايو أيار 2023، قبل أن يقلص بعض مكاسبه ويتداول قرب 6.9558. أما اليوان المتداول في الأسواق الخارجية، فقد بلغ 6.9522 مقابل الدولار في التوقيت نفسه، ما يعكس اتساقاً نسبياً بين السوقين المحلية والخارجية.

وحقق اليوان مكاسب بنحو 0.5% منذ بداية العام الجاري، بعد أن سجل صعوداً قوياً بنسبة 4.5% خلال عام 2025، في أقوى أداء سنوي له منذ عام 2020. ويعكس هذا الأداء تحسناً تدريجياً في ثقة الأسواق تجاه العملة الصينية، مدعوماً بعدة عوامل داخلية وخارجية.

وجاء الدعم الأخير لليوان بالتزامن مع ضعف الدولار الأمريكي على نطاق واسع، إلى جانب زيادة الطلب المؤسسي على العملة الصينية مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية الصينية في منتصف فبراير شباط. وعادة ما يشهد هذا التوقيت ارتفاعاً في الطلب على اليوان، مع قيام الشركات المصدّرة بتسوية متحصلاتها من العملات الأجنبية لتغطية التزامات موسمية، من بينها مكافآت الموظفين والمدفوعات التشغيلية قبل العطلة، ما يعزز الطلب المؤقت على العملة المحلية.

إلا أن محللين ومتعاملين في سوق الصرف حذروا من أن هذا الدعم الموسمي قد يكون قصير الأجل، مشيرين إلى أن وتيرة تحويلات العملات الأجنبية مرشحة للتراجع خلال الأسبوع الجاري، وهو ما قد يقلص أحد أبرز مصادر الدعم الحالية لليوان.

وفي هذا السياق، قال محللو بنك «باركليز» إنهم يتوقعون تزايد مقاومة السلطات الصينية لضغوط ارتفاع اليوان خلال المرحلة المقبلة، مرجحين لجوء البنك المركزي إلى المزيد من الأدوات والإجراءات التنظيمية على مدار الأسابيع والأشهر القادمة لتخفيف الزخم الصعودي، مع الإبقاء على توقعاتهم بانعكاس الاتجاه على المدى المتوسط.

وعلى الصعيد الإقليمي، استفاد اليوان أيضاً من موجة صعود أوسع للعملات الآسيوية، بعد القفزة القوية التي سجلها الين الياباني إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، وسط تكهنات متزايدة باقتراب تدخل منسق محتمل بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية. وأسهم هذا المناخ في زيادة التقلبات بسوق العملات، ورفع حالة الترقب بين المستثمرين.

ويرى مراقبون أن السياسة الحالية للبنك المركزي الصيني تعكس حرصاً على الحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتجنب تقلبات حادة قد تؤثر سلباً على النمو أو التجارة الخارجية، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تواجه مستويات مرتفعة من عدم اليقين النقدي والجيوسياسي.