مؤشر نيكاي يتراجع بقوة مع صعود الين وتصاعد مخاوف التدخل النقدي
تراجع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية خلال تعاملات اليوم الاثنين، متأثراً بالارتفاع القوي في قيمة الين الياباني، والذي شكّل عبئاً واضحاً على أسهم الشركات المصدّرة، في وقت زادت فيه مخاوف تدخل السلطات النقدية لدعم العملة من حذر المستثمرين وعزوفهم عن ضخ استثمارات جديدة في سوق الأسهم.
وسجل الين الياباني مستوى 153.915 مقابل الدولار الأمريكي، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما شهد ارتفاعاً حاداً خلال جلسة يوم الجمعة، اعتبره متعاملون في الأسواق إشارة أولية لاحتمال تدخل رسمي في سوق الصرف، قبل أن يواصل مكاسبه مع بداية تعاملات الأسبوع.
وزادت هذه المخاوف بعدما أفاد مصدر مطلع لوكالة رويترز بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى ما يُعرف بـ«فحوص الأسعار» على زوج الدولار/ين، وهي خطوة غالباً ما تُفسَّر على أنها تمهيد لاحتمال تدخل في سوق العملات، وربما بالتنسيق بين السلطات النقدية في الولايات المتحدة واليابان، وهو ما عزز حالة الترقب والحذر في الأسواق المالية.
وأدى صعود الين إلى موجة بيع واسعة في سوق الأسهم اليابانية، إذ يضغط ارتفاع العملة المحلية على أرباح الشركات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير، من خلال تقليص قيمة الإيرادات المحققة من الأسواق الخارجية عند تحويلها إلى الين. وانعكس ذلك بوضوح على أداء مؤشر نيكاي، الذي هبط بنسبة 1.9% ليصل إلى 52,812.45 نقطة بنهاية الجلسة الصباحية.
وشهدت غالبية مكونات المؤشر تراجعات حادة، حيث انخفضت أسهم 201 شركة من أصل 225 شركة مدرجة على المؤشر، في مقابل ارتفاع أسهم 24 شركة فقط، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية في السوق. كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.1% ليسجل 3,552.68 نقطة، في دلالة على أن الضغوط لم تقتصر على عدد محدود من الأسهم، بل شملت السوق اليابانية بشكل عام.
وكان قطاع السيارات من بين الأكثر تضرراً، حيث هبط مؤشر أسهم شركات السيارات الصناعية بنسبة 3%، متأثراً بحساسية هذا القطاع الشديدة لتحركات سعر الصرف. وتراجعت أسهم شركات المطاط المنتجة للإطارات بنسبة 2.2%، في حين هبط سهم تويوتا، أكبر شركة سيارات في اليابان، بنسبة 3.2%، وتراجع سهم هوندا بنسبة 3.7%.
وامتدت الخسائر إلى أسهم التكنولوجيا والاستثمار، إذ تراجعت أسهم مجموعة سوفت بانك بنسبة 4.8%، وهي من أكبر المستثمرين في شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، ما أدى إلى خفض مؤشر نيكاي بنحو 162 نقطة وحده، في إشارة إلى التأثير الكبير لتحركات السهم على أداء المؤشر العام.
ويرى محللون أن الأسواق اليابانية تمر بمرحلة حساسة، في ظل التوازن الدقيق بين جهود السلطات لدعم الين والحد من تقلباته، وبين تأثير ذلك على تنافسية الشركات المصدّرة وأرباحها. كما أن أي تدخل محتمل في سوق العملات، سواء كان مباشراً أو منسقاً مع الولايات المتحدة، قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق الأسهم والعملات على حد سواء.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات السياسة النقدية العالمية، لا سيما قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تحركات بنك اليابان، لما لها من تأثير مباشر على اتجاهات الين والأسواق اليابانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي قوة العملة إلى إبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي ودفع الشركات إلى خفض توقعاتها للأرباح.
