الجمعة 13 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

الإيجار القديم بين القانون والحكم القضائي.. انتهاء حق الورثة مرة واحدة فقط

الخميس 12/مارس/2026 - 11:45 م
ارشيفية
ارشيفية

عاد ملف الإيجار القديم إلى الواجهة مجددًا، مع تزايد تساؤلات المستأجرين والملاك حول مستقبل العلاقة الإيجارية وحدود الحقوق بين الطرفين، خاصة في ظل الأحكام القضائية والتعديلات التشريعية التي تعيد رسم ملامح هذا الملف الشائك.

وفي تطور لافت، أصدرت محكمة النقض، حكمًا مهمًا في الطعن رقم 2371 لسنة 94 قضائية، قضت فيه بنقض حكم صادر عن محكمة استئناف طنطا مأمورية بنها، مؤكدة مبدأ قانونيًا حاسمًا يتعلق بامتداد عقود الإيجار القديمة بعد وفاة المستأجر الأصلي.

الحكم أوضح أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار ليس حقًا دائمًا أو قابلًا للتوارث عبر الأجيال، بل يقتصر على مرة واحدة فقط، وينتهي بوفاة آخر شخص امتد إليه العقد قانونًا، ليعود الحق بعدها إلى المالك.

وفي حيثياتها، شددت المحكمة على أن قوانين الإيجار القديم صدرت كتشريعات استثنائية لحماية المستأجرين في ظروف اجتماعية واقتصادية محددة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حق المالك في استرداد ملكه وحق الورثة في الاستمرار في الانتفاع بالوحدة لفترة محدودة.

وكشفت أوراق القضية أن عقد الإيجار المؤرخ في 1 أغسطس 1990 كان قد استنفد بالفعل حق الامتداد القانوني، بعدما استمر أحد الورثة في شغل الوحدة وممارسة النشاط ذاته بها عقب وفاة المستأجر الأصلي. وبذلك، أكدت المحكمة أنه لا يجوز انتقال العقد مرة أخرى إلى ورثة هذا المستفيد بعد وفاته.

وأكد الحكم أن النصوص المنظمة للإيجار القديم يجب تفسيرها في أضيق الحدود باعتبارها استثناءً من القواعد العامة، وأن التوسع في تطبيقها دون سند قانوني واضح يُعد مخالفة للقانون، ما يترتب عليه انتهاء العلاقة الإيجارية والتزام شاغل الوحدة بردها إلى المالك.

وفي السياق ذاته، يحدد القانون عددًا من الحالات التي تتيح للمالك إنهاء عقد الإيجار القديم، سواء في الوحدات السكنية أو غير السكنية. وتشمل هذه الحالات ترك المستأجر للوحدة لفترة طويلة دون مبرر وإغلاقها، أو تغيير النشاط المخصص لها، أو تأجيرها من الباطن دون سند قانوني، أو التنازل عنها للغير، إضافة إلى التسبب في أضرار جسيمة بالعقار أو التأخر في سداد القيمة الإيجارية وفق الضوابط القانونية.

ورغم ذلك، يظل تنفيذ الإخلاء مرهونًا بصدور حكم قضائي نهائي يلزم المستأجر أو ورثته بتسليم الوحدة، في إطار الحفاظ على التوازن القانوني بين حقوق الطرفين.

أما على مستوى التشريعات، فقد نصت التعديلات الأخيرة على أن عقود الإيجار السكنية القديمة ستنتهي بعد 7 سنوات من سبتمبر 2025، بينما تنتهي عقود الإيجار الخاصة بالأشخاص الاعتباريين بعد 5 سنوات من التاريخ ذاته، على أن تخضع العلاقة الإيجارية بعدها للقواعد العامة المنظمة للإيجارات، بما يسمح بإبرام عقود جديدة وفق آليات السوق.