الذهب يسجل مستوى غير مسبوق فوق 5 آلاف دولار وسط اندفاع عالمي نحو الملاذات الآمنة
سجلت أسعار الذهب مستوى قياسياً جديداً، بعدما اخترقت حاجز 5 آلاف دولار للأوقية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة باندفاع قوي من المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية وتزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأصول الأمريكية.
وارتفع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 1.98% ليصل إلى 5081.18 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:23 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس مستوى تاريخياً عند 5092.71 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 2.01% لتسجل 5079.30 دولار للأوقية، في تأكيد على قوة الزخم الصعودي في أسواق المعدن النفيس.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق موجة صعود تاريخية يشهدها الذهب، بعدما حقق مكاسب بلغت نحو 64% خلال عام 2025، مدعوماً بعدة عوامل أبرزها تزايد الطلب على الأصول الآمنة، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً، إلى جانب عمليات شراء واسعة النطاق من جانب البنوك المركزية العالمية.
وأظهرت بيانات حديثة أن الصين واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي خلال ديسمبر الماضي، في خطوة تعكس سعي بكين لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. كما شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات قياسية، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بأكثر من 17% منذ بداية العام الجاري فقط.
ويرى محللون أن العامل الأحدث الذي عزز موجة الصعود يتمثل في أزمة ثقة متنامية في الإدارة الأمريكية وفي الأصول المرتبطة بها، عقب سلسلة من القرارات المتقلبة التي صدرت عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية، والتي أثارت قلق المستثمرين وزادت من حالة الضبابية في الأسواق.
وتفاقمت هذه المخاوف مع تصاعد التوترات السياسية والتجارية، إذ تراجع ترامب بشكل مفاجئ عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين على خلفية ملف غرينلاند، قبل أن يعود ويعلن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا في حال مضيها قدماً في اتفاق تجاري مع الصين. كما لوّح بفرض رسوم تصل إلى 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في خطوة فُسرت على أنها أداة ضغط سياسي على باريس.
وفي موازاة ذلك، ساهم ضعف الدولار في تعزيز جاذبية الذهب، بعدما أدى صعود الين الياباني إلى تراجع العملة الأمريكية على نطاق واسع، وسط تكهنات باحتمال تدخل لدعم العملة اليابانية، وترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. ويُعد تراجع الدولار عاملاً داعماً لأسعار الذهب، إذ يجعل المعدن المقوّم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال فيليب نيومان، مدير شركة «متالز فوكس»، إن التوقعات لا تزال تشير إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، مرجحاً أن تبلغ ذروتها قرب 5500 دولار للأوقية في وقت لاحق من العام الجاري، مشيراً إلى أن أي عمليات جني أرباح محتملة ستكون محدودة وقصيرة الأجل، في ظل قوة الطلب الاستثماري.
وامتد الزخم الصعودي إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 5.79% لتصل إلى 108.91 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسياً عند 109.44 دولار. كما صعد البلاتين بنسبة 3.77% إلى 2871.40 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.2% إلى 2075.30 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يعكس اتساع نطاق الإقبال على المعادن كملاذات بديلة في ظل اضطراب الأسواق.
