الجمعة 23 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مديرة صندوق النقد: العالم يواجه نموًا هشًا وتحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي

الجمعة 23/يناير/2026 - 02:23 م
مديرة صندوق النقد
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا، من أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تحديات هيكلية عميقة، مؤكدة أن معدلات النمو الحالية ليست قوية بما يكفي لدعم الاستقرار الاقتصادي أو تحسين مستويات المعيشة في عدد كبير من الدول، في وقت تواصل فيه الديون السيادية الضغط بقوة على اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية.

وقالت مديرة الصندوق إن النمو الاقتصادي العالمي، رغم تعافيه النسبي في بعض المناطق، لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة التحديات المتراكمة، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ الاستثمار، وضعف الإنتاجية، مشيرة إلى أن العديد من الدول باتت تعمل في بيئة اقتصادية تتسم بالهشاشة وعدم اليقين.

وأضافت أن مستويات الدين العام وصلت إلى معدلات مقلقة في عدد كبير من الاقتصادات، موضحة أن خدمة الدين تستهلك جزءًا متزايدًا من الموازنات العامة، ما يقلص قدرة الحكومات على الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية والحماية الاجتماعية. وأكدت أن هذا الوضع يفرض قيودًا شديدة على صناع السياسات، ويحد من قدرتهم على تحفيز النمو أو الاستجابة للصدمات الاقتصادية.

وأشارت مديرة صندوق النقد إلى أن عبء الديون لا يمثل خطرًا ماليًا فقط، بل يمتد ليصبح خطرًا اجتماعيًا وتنمويًا، خاصة في الدول منخفضة الدخل، حيث يؤدي تراجع الإنفاق العام إلى تفاقم معدلات الفقر وعدم المساواة، ويقوض فرص تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، تطرقت مديرة الصندوق إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا أصبحت عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل الاقتصادات وسوق العمل عالميًا. وقالت إن الذكاء الاصطناعي يحول عالمنا بوتيرة سريعة، تفوق في كثير من الأحيان قدرة الحكومات والمؤسسات على مواكبة التغيير.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تحولات كبيرة في الطلب على الوظائف، حيث من المتوقع أن تتراجع بعض الوظائف التقليدية، في مقابل نشوء وظائف جديدة تتطلب مهارات رقمية متقدمة وقدرات تحليلية وتكنولوجية أعلى. وأضافت أن هذا التحول يفرض تحديًا مزدوجًا على الدول، يتمثل في كيفية حماية العمالة الحالية من مخاطر الإقصاء الوظيفي، وفي الوقت نفسه إعداد الأجيال القادمة لسوق عمل مختلف كليًا.

وأكدت مديرة صندوق النقد أن الفجوة في الاستعداد الرقمي بين الدول المتقدمة والنامية قد تتسع إذا لم يتم الاستثمار بشكل عاجل في التعليم والتدريب وبناء المهارات، محذرة من أن الدول التي تتأخر في تبني سياسات نشطة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي قد تجد نفسها خارج مسار النمو العالمي الجديد.

وشددت على أهمية أن ترافق التحولات التكنولوجية سياسات اقتصادية واجتماعية مرنة، تشمل تحديث أنظمة التعليم، وتوسيع برامج إعادة التأهيل المهني، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة لمكاسب التحول الرقمي.

وفي ختام تصريحاتها، دعت مديرة صندوق النقد الدولي إلى تنسيق دولي أوسع لمواجهة التحديات المتشابكة التي يفرضها ضعف النمو وارتفاع الديون والتغير التكنولوجي السريع، مؤكدة أن تحقيق نمو أقوى وأكثر شمولًا يتطلب إصلاحات هيكلية جادة، وإدارة رشيدة للديون، واستثمارات ذكية في رأس المال البشري والتكنولوجيا.