الرئيس التنفيذي لـ CIB: خبرة مصر في إدارة الأزمات صنعت قطاعًا مصرفيًا أكثر مرونة
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، أن السياسات التي انتهجها البنك المركزي المصري خلال السنوات الماضية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز متانة القطاع المصرفي، ورفعت من قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية والتعامل مع الأزمات بكفاءة ومرونة، في ظل بيئة اقتصادية إقليمية ودولية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وأوضح عز العرب أن الأزمات لم تعد أمرًا طارئًا أو جديدًا على الاقتصاد المصري أو القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن ما شهدته الدولة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية أسهم في بناء خبرة متراكمة وقدرة مؤسسية حقيقية على إدارة الأزمات واتخاذ قرارات فعالة في توقيتات حرجة. وأضاف أن هذه التجارب المتتالية عززت من مفهوم المرونة الاقتصادية (Resilience) وجعلت المؤسسات المصرفية أكثر استعدادًا للتعامل مع الصدمات.
وأشار إلى أنه ابتسم عندما طُرح عليه مؤخرًا سؤال حول قدرة مصر على استيعاب الصدمات الاقتصادية، موضحًا أن حجم التحديات التي واجهتها الدولة خلال السنوات الماضية خلق منظومة أكثر صلابة، ومستشهدًا بالمقولة الشهيرة: What doesn’t kill you makes you stronger، والتي تعكس واقع التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات.
وأكد عز العرب أن قدرة الدول على الصمود في مواجهة الأزمات أصبحت اليوم مرتبطة بشكل مباشر بقوة ومتانة أنظمتها المصرفية، موضحًا أن الفارق الجوهري بين الأزمات الحالية وتلك التي شهدها العالم في فترات سابقة يتمثل في قوة قواعد رأس المال لدى البنوك، والتي تمثل خط الدفاع الأول ليس فقط لحماية البنوك، وإنما لدعم الاقتصاد ككل.
وأضاف أن قاعدة رأس المال القوية تمنح البنوك القدرة على امتصاص الخسائر المحتملة، والاستمرار في تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم المشروعات، حتى في ظل فترات التباطؤ أو الاضطرابات الاقتصادية، وهو ما يعزز من استقرار النظام المالي ويحافظ على ثقة المتعاملين.
وفي هذا السياق، تطرق عز العرب إلى بعض الانطباعات العامة السائدة حول ربحية البنوك، مشيرًا إلى أن هذه الانطباعات تُبنى في كثير من الأحيان دون تحليل دقيق للبيانات أو قراءة متعمقة لمكونات الربحية ودورها في دعم الاستقرار المالي. وأكد أن تحقيق البنوك للأرباح لا يُعد هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة ضرورية لتعظيم رؤوس أموالها وتعزيز قدرتها على القيام بدورها التنموي.
وأوضح أن ضعف ربحية البنوك ينعكس سلبًا على قدرتها على تمويل الاقتصاد الحقيقي، وتمويل المشروعات الإنتاجية، ودعم خطط التنمية المستدامة، بينما تسهم الربحية القوية في تعزيز القواعد الرأسمالية ورفع كفاءة البنوك في مواجهة المخاطر.
وأشار الرئيس التنفيذي لـ CIB إلى أن البنوك المصرية خاضت خلال السنوات الماضية عدة اختبارات تحمل قاسية، كان آخرها قبل نحو ثلاث سنوات، عندما واجه الاقتصاد المصري ضغوطًا كبيرة على مستوى السياسة النقدية وسوق الصرف، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إلا أن القطاع المصرفي نجح في التعامل مع تلك المرحلة بكفاءة عالية.
وأكد أن البنك المركزي المصري لعب دورًا محوريًا في إدارة تلك المرحلة، من خلال حزمة من الإصلاحات والإجراءات التي استهدفت الحفاظ على الاستقرار المالي، وتعزيز متانة القطاع المصرفي، وتحسين أدوات الرقابة وإدارة المخاطر.
وأضاف أنه مع التحول التدريجي في اتجاهات السياسة النقدية، واستقرار سوق الصرف، شهدت مستويات الثقة في الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا، كما تطورت أدوات التحوط وإدارة المخاطر لدى البنوك مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، حين كانت مستويات المخاطر مرتفعة بشكل كبير.
واختتم هشام عز العرب تصريحاته بالإشادة بفريق العمل في البنك المركزي المصري وبالقيادة النقدية، مؤكدًا أن الجهود المبذولة أسهمت بشكل كبير في بناء قطاع مصرفي قوي ومتين، قادر على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
