الجمعة 23 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

المشاط: الاقتصاد المصري أظهر مرونة غير مسبوقة وحقق نموًا 5% رغم التحديات الجيوسياسية

الجمعة 23/يناير/2026 - 02:03 م
الدكتورة رانيا المشاط
الدكتورة رانيا المشاط

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن رسائل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في منتدى «دافوس» 2026 جاءت واضحة وحاسمة، وعلى رأسها ضرورة ترسيخ السلام والأمن في المنطقة، باعتبارهما شرطًا أساسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار طويل الأمد، إلى جانب التأكيد على أن أمن مصر المائي يمثل أولوية قصوى لا تقبل المساومة.

جاء ذلك خلال حوار أجرته شبكة «بلومبرج» الدولية مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» 2026، حيث تناول اللقاء المشاركة المصرية في المنتدى بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وآفاق الاقتصاد المصري، ومدى قدرته على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط أن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة العامة للمنتدى، إلى جانب لقائه الثنائي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ركزت على محورين رئيسيين، أولهما استكمال المرحلة الثانية من مسار السلام في المنطقة، مشيرة إلى الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر خلال السنوات الماضية في جهود الوساطة، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو تبادل الرهائن، مؤكدة أن هذه المرحلة تمثل مفترق طرق حاسمًا يتطلب التزامًا دوليًا جادًا لضمان التنفيذ الكامل لكافة التعهدات.

وأضافت أن المحور الثاني تمثل في قضية أمن مصر المائي، موضحة أن مصر تخوض منذ أكثر من عقد مفاوضات مع إثيوبيا بشأن تداعيات سد النهضة على حصتها من مياه النيل، لافتة إلى أن الاقتراب السابق من التوصل إلى اتفاق خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب يعكس أهمية أي دور أمريكي محتمل في دعم مسار التفاوض بشأن هذا الملف الحيوي.

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، شددت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي على أن مصر تقع في محيط إقليمي شديد الاضطراب، في ظل الأوضاع المتوترة في غزة والسودان وليبيا، ورغم ذلك نجح الاقتصاد المصري في تحقيق معدل نمو بلغ نحو 5%، إلى جانب تسجيل إيرادات السياحة أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يعكس درجة عالية من المرونة الاقتصادية، تحققت بفضل حزمة إصلاحات شاملة نفذتها الدولة.

وأوضحت «المشاط» أن مصر شرعت منذ مارس 2024 في تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية على المستويين المالي والنقدي، امتدت لاحقًا لتشمل قطاعات الصناعة وبيئة الأعمال والتحول الأخضر، ما أسهم في تعزيز مصداقية الاقتصاد المصري لدى المستثمرين، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشارت إلى أن الدولة تعمل حاليًا، في إطار «السردية الوطنية للتنمية الشاملة»، على تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في البنية التحتية خلال السنوات العشر الماضية، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على الإنتاج عالي القيمة، وزيادة الصادرات، ورفع معدلات الإنتاجية.

وأكدت وزيرة التخطيط أن مسار الإصلاح الاقتصادي لا ينقطع، خاصة في ظل التحولات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، مشددة على أن الحفاظ على النمو وخلق فرص العمل يظلان في صدارة الأولويات، إلى جانب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة.

وفيما يتعلق بإدارة الدين العام، أوضحت «المشاط» أن مصر انتهجت سياسات تتسم بالتنوع والابتكار، شملت الحصول على دعم مباشر للموازنة من مؤسسات التمويل الدولية، ما أسهم في إطالة آجال الدين وخفض تكلفة التمويل، إلى جانب تنفيذ برامج لمبادلة الديون من أجل التنمية مع ألمانيا وإيطاليا، والعمل على إعداد برنامج مماثل مع الصين.

وأشارت إلى أن برامج مبادلة الديون مع ألمانيا ترتبط بأهداف التحول الأخضر، في ظل سعي مصر لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، متوقعة أن تصل الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع إلى نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.

وفي ختام الحوار، أكدت الدكتورة رانيا المشاط أن مناقشات «دافوس» حملت ثلاث رسائل رئيسية، أولها أن المخاطر الجيوسياسية لا تستثني أي دولة، وثانيها أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا كبيرًا من الصلابة رغم تصاعد السياسات الحمائية، وثالثها –وهو الأخطر– اتساع الفجوة الرقمية بين الدول، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا لضمان الشمولية وتقليص أوجه اللامساواة.