السبت 24 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

خارج الصندوق.. كيف تخطط مصر لتعويض 23 مليار متر مكعب من المياه بعيدا عن مجرى النيل؟

الجمعة 23/يناير/2026 - 10:25 م
مشروعات إعادة تدوير
مشروعات إعادة تدوير مياه الصرف

مصر بتواجه تحدي كبير: 23 مليار متر مكعب من المياه مفقودة كل سنة بسبب الفارق بين اللي بتحتاجه واللي بيجيلها من منابع النيل، وده خلى الدولة تروح بعيد برا مجرى النيل نفسه وتفكر في حلول مبتكرة لإدارة المياه من استخدام التكنولوجيا الحديثة لإعادة تدوير المياه، حتى متابعة الشبكات المائية بالأقمار الصناعية والطائرات الدرون.

الطلب على المياه في مصر بيقارب على 88.5 مليار متر مكعب سنويًا، لكن المصادر المتجددة من المياه ما بتوصلش لـ 63.3 مليار متر مكعب.. منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل نفسها.

والفرق ده حوالي 23.2 مليار متر مكعب بنسميه "العجز المائي" وعلشان نعوض الفارق ده، مفيش حل سحري؛ مصر بتدور على حلول خارج مجرى النيل المباشر بدل الاكتفاء بالتركيز على النهر بس.

وأول حاجة اتبناها الحكومة هي إعادة استخدام المياه بشكل ذكي، بدل ما المياه بتروح مرة واحدة، النظام المائي الجديد بيشتغل على استخدام المياه المعالجة والمستصلحة أكتر من مرة، وده بيقلل من الهدر وبيزوّد كمية المياه المتاحة للاستعمالات المختلفة.. الفكرة هنا إن المياه مش لازم تنتهي بطلعة واحدة، لكن تقدر ترجع مرة تانية في الدور.

كمان، التخطيط المائي في مصر دلوقتي بيستخدم التكنولوجيا الحديثة بقوة: من طائرات الدرون لعمل مسح شامل لمجرى النيل ومتابعة تدفق المياه والأعشاب والشوائب، لحد الخرائط الرقمية والأقمار الصناعية اللي بتدي صورة لحظية عن حالة الموارد المائية ومناطق الاستخدام والاستهلاك.

والتكنولوجيا دي بتخلي المسؤولين يفهموا المياه بتروح فين بالظبط، وبالتالي يقدروا يخططوا أفضل لإعادة توزيعها بطريقة فعالة.

مصر كمان بتشوف حلول كمية مش بس نوعية؛ من ضمن الخطط في بعض المشاريع الكبيرة اللي بتاخد مياه من النيل وتوجّهها لمناطق جديدة خارج مجرى النهر التقليدي.

على سبيل المثال، في مشروع الدلتا الجديدة ومدينة جيريان الصحراوية، المياه بتتجه للزراعة والتنمية في الصحراء بدل ما تفضل محصورة في دلتا النيل فقط.

و الفكرة هنا إننا نستخدم المية في أماكن تانية ممكن تعمل قيمة اقتصادية وزراعية بدل ما تفضل في مسار ثابت ومحدود. الحكومة كمان مدركة إن تنفيذ مشاريع تحلية المياه مهما كانت وتكلفتها عالية، ده جزء من الحل طويل المدى.

والتحلية بتاخد مياه البحر وتحولها لمياه صالحة للشرب، لكن بتكلفة طاقة عالية، وعلشان كده مصر بتركز على مشاريع كبيرة بتضمن توازن بين التكلفة والفايدة على المدى البعيد. ده حل مش رخيص لكنه بيجيب مياه جديدة معتمدة برا منابع النيل التقليدية.

غير كده، في مشاريع لإعادة ترشيد الاستهلاك؛ يعني استخدام ترشيد المياه في الزراعة والصناعة بطرق حديثة تقلّل الكميات المطلوبة، وفي نفس الوقت بتحافظ على الموارد اللي موجودة.

والزراعة بالتنقيط مثلاً بتقلل استهلاك المياه مقارنة بالطريقة التقليدية، وده كله جزء من خطة عامة اسمها "الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0" اللي بتحاول تربط بين التكنولوجيا، والإدارة، والمشاريع الكبيرة لتعويض العجز المائي.

يعني الفكرة الأساسية في خطة مصر هي إن مياه النيل وحدها ما تكفيش للاحتياجات المتزايدة للسكان والاقتصاد، فالحل ما بقاش مجرد انتظار زيادة في النيل، لكن توسع في مصادر المياه، تطوير التكنولوجيا، إعادة الاستخدام، وتنمية مصادر جديدة برا مجرى النهر نفسه.