الثلاثاء 20 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الصين تطلق خطة شاملة لتعزيز الاستهلاك المحلي حتى 2030

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 09:42 ص
الصين
الصين

أعلنت السلطات الصينية، الثلاثاء، عن توجهها لإطلاق حزمة سياسات اقتصادية جديدة خلال الفترة من 2026 حتى 2030، تستهدف تعزيز الاستهلاك المحلي ومعالجة الاختلالات القائمة بين العرض والطلب، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الخدمات باعتباره المحرك الأبرز للنمو خلال المرحلة المقبلة.

وقال نائب رئيس لجنة التنمية والإصلاح الوطنية وانغ تشانغلين خلال مؤتمر صحفي إن الاقتصاد الصيني يواجه حاليًا مشكلة “بارزة” تتمثل في وجود قوة إنتاجية وعرض كبيرين يقابلهما طلب محلي ضعيف نسبيًا، مؤكدًا أن القيادة الصينية تعهّدت برفع حصة الاستهلاك المنزلي في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملموس خلال السنوات الخمس المقبلة، دون الإعلان عن هدف رقمي محدد.

وأوضح وانغ أن الخطة الجديدة ستعمل على تحسين بيئة الاستهلاك، وزيادة دخول الأسر، وتطوير قطاعات الخدمات ذات القيمة المضافة، بما يسهم في إعادة التوازن لهيكل الاقتصاد الذي اعتمد لسنوات طويلة على الاستثمار والصادرات كمحركين رئيسيين للنمو.

من جانبه، أشار مسؤول آخر في اللجنة، زو تشن، إلى أن الحكومة ستواصل دعم استهلاك السلع المعمرة من خلال برامج الاستبدال التجاري، خصوصًا في مجالات السيارات الكهربائية والأجهزة المنزلية، لكنها ستوجّه اهتمامًا أكبر نحو الخدمات الحديثة مثل رعاية المسنين، والرعاية الصحية، والسياحة، والترفيه، باعتبارها قطاعات تمتلك إمكانات نمو واسعة وقدرة على خلق فرص عمل جديدة.

وتأتي هذه التوجهات في ظل مؤشرات اقتصادية أظهرت استمرار الفجوة بين جانبي العرض والطلب؛ فقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5% خلال عام 2025 بما يتوافق مع هدف الحكومة، إلا أن هذا النمو اعتمد بدرجة كبيرة على طفرة الصادرات، في حين ظل الاستهلاك المحلي دون المستوى المأمول.

وكشفت البيانات الرسمية أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 5.9% العام الماضي، متجاوزًا نمو مبيعات التجزئة الذي بلغ 3.7% فقط، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الطلب الداخلي والحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لتحفيز إنفاق الأسر.

وفي إطار الدعم المالي للمبادرات الاستهلاكية، خصصت الحكومة الصينية في ديسمبر الماضي 62.5 مليار يوان (نحو 8.98 مليار دولار) عبر سندات خزينة خاصة لتمويل برنامج الاستبدال التجاري لعام 2026، والذي يهدف إلى تشجيع المواطنين على استبدال الأجهزة المنزلية والمركبات القديمة بأخرى جديدة أكثر كفاءة وصديقة للبيئة.

ويرى محللون أن التحول نحو قيادة النمو عبر الاستهلاك يمثل تغييرًا هيكليًا في النموذج الاقتصادي الصيني، في ظل تزايد الضغوط التجارية الخارجية وتباطؤ الطلب العالمي على السلع الصينية، ما يدفع بكين إلى الرهان على السوق الداخلية الضخمة التي يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.

ومن المتوقع أن تتضمن الخطة الجديدة إجراءات لتحسين شبكات الضمان الاجتماعي، وتوسيع التغطية الصحية، ورفع جودة الخدمات العامة، بما يعزز ثقة المستهلكين ويشجعهم على زيادة الإنفاق بدل الادخار المرتفع الذي يُعد سمة تقليدية للأسر الصينية.

وتؤكد هذه السياسات أن بكين تسعى خلال العقد الحالي إلى بناء نموذج نمو أكثر توازنًا واستدامة، يقل فيه الاعتماد على التصدير والاستثمار، ويصبح فيه المستهلك الصيني القوة الدافعة الأساسية لعجلة الاقتصاد.