تحول صناعي لعملاق السيارات.. رينو تدعم برنامج الطائرات المسيّرة
تتحرك شركة "رينو" الفرنسية لصناعة السيارات نحو دخول مجال الصناعات الدفاعية، بعدما أعلنت مشاركتها في جهود تطوير صناعة الطائرات المسيّرة في فرنسا، استجابة لطلب مباشر من وزارة القوات المسلحة، في خطوة تعكس توجّه باريس لتعزيز قدراتها العسكرية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وقالت الشركة في بيان رسمي إنها دُعيت إلى الإسهام بخبرتها الصناعية والتكنولوجية في برنامج وطني لتطوير المسيّرات، مشيرة إلى أنها ستعمل بالشراكة مع شركة الطيران والدفاع الفرنسية "تورجيس غايار"، على أن يتم تنفيذ المشروع تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلالها الدفاعي، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من تهديدات أمريكية مرتبطة بملف غرينلاند، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا والتوترات المتنامية على الساحة الدولية، وهو ما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لزيادة كبيرة في الإنفاق العسكري.
وكان ماكرون قد أعلن في 15 يناير عن خطة لتوفير 36 مليار يورو إضافية حتى عام 2030 بهدف إحداث “تغيير في حجم” الجيش الفرنسي وتطوير قدراته التكنولوجية، بما في ذلك أنظمة الطائرات المسيّرة التي باتت عنصرًا حاسمًا في الحروب الحديثة.
وتعتمد الحكومة الفرنسية على خبرات شركات مدنية كبرى مثل "رينو" للاستفادة من قدراتها في التصميم الصناعي والإنتاج على نطاق واسع، خاصة أن الشركة تمتلك سجلًا طويلًا في إدارة سلاسل التوريد وضبط الجودة والتحكم في التكاليف، وهي عناصر أساسية لنجاح أي برنامج دفاعي.
وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن "رينو" قد تخصص موقعيها في كليون ولو مان للمشاركة في المشروع، غير أن الشركة أوضحت أنها لم تحسم بعد اختيار مواقع الإنتاج، مؤكدة أن الأمر يتطلب تشاورًا مسبقًا مع النقابات العمالية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وأشارت المجموعة إلى أن مشاركتها لا تعني تحوّلها إلى شركة دفاعية تقليدية، بل تأتي في إطار توظيف خبراتها في تصنيع منتجات عالية التقنية، بما ينسجم مع التوجه الأوروبي لتعبئة القدرات الصناعية المدنية لخدمة الأهداف الاستراتيجية.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره جزءًا من استراتيجية فرنسية أوسع لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في مجال المسيّرات، بعد الدروس المستفادة من النزاعات الأخيرة التي أظهرت الأهمية الحاسمة لهذا النوع من الأسلحة في الاستطلاع والهجوم منخفض التكلفة.
وامتنع متحدث باسم "رينو" عن تقديم تفاصيل إضافية حول حجم الاستثمارات أو الجدول الزمني للمشروع، مؤكدًا أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الأولوية حاليًا هي تحديد الإطار الصناعي والتنظيمي بالتنسيق مع وزارة الدفاع.
ويرى مراقبون أن دخول "رينو" إلى هذا المجال قد يفتح الباب أمام شركات أوروبية أخرى للسير في الاتجاه نفسه، ما يعزز قاعدة التصنيع العسكري داخل الاتحاد الأوروبي، ويمنح باريس ورقة إضافية في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
