أسعار النفط تستقر قرب 64 دولارًا وسط ترقب تداعيات غرينلاند ومخاوف الفائض
استقرت أسعار النفط في تعاملات اليوم، مع ترقب المتعاملين تداعيات المساعي الأمريكية المتعلقة بغرينلاند، إلى جانب استمرار المخاوف من فائض عالمي في المعروض قد يضغط على السوق خلال العام الجاري، في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب تحذيرات جديدة مرتقبة من وكالة الطاقة الدولية.
وسجلت عقود خام “برنت” تسليم مارس ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% لتصل إلى 64.07 دولار للبرميل، بينما جرى تداول عقود خام “غرب تكساس الوسيط” تسليم فبراير عند 59.58 دولار للبرميل، في حركة محدودة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على أسواق الطاقة.
وجاء هذا الاستقرار النسبي رغم موجة العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية، بعد أن أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السيطرة على غرينلاند مخاوف من تصعيد تجاري جديد بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، ما ألقى بظلاله على توقعات الطلب العالمي على الخام.
وقال موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات “إكس أناليستس”، إن السوق “لا تسعّر حتى الآن ردًا انتقاميًا كاملًا بين الولايات المتحدة وأوروبا، ومن المرجح التوصل إلى تسوية سياسية”، لكنه أشار إلى أن أي تصعيد محتمل قد يرجّح كفة واشنطن بفضل قوتها الاقتصادية وتفوّقها في إمدادات الطاقة.
وتواجه أسعار النفط ضغوطًا متزايدة نتيجة مؤشرات على تفوّق العرض على الطلب، خاصة مع اتجاه بعض منتجي تحالف “أوبك+” لزيادة الإنتاج تدريجيًا، وهو ما انعكس في تراجع أسعار بعض الدرجات الفعلية من خامات الشرق الأوسط.
ومن المنتظر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية تقريرها الدوري يوم الأربعاء، وسط توقعات بأن تجدد تحذيراتها من تخمة كبيرة في المعروض خلال 2026، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الهبوط إذا لم يقابله تحسن ملموس في الطلب.
وفي هذا السياق، أوضح وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في “آي إن جي غروب”، أن “ضعف الدولار الأمريكي وثبات الفوارق السعرية الفورية وفّرا دعمًا نسبيًا للنفط، رغم موجة العزوف عن المخاطر على نطاق أوسع”، لافتًا إلى أن التوقعات الأساسية ما زالت تميل إلى الاتجاه الهبوطي.
وأضاف باترسون أن “احتمال مزيد من التصعيد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمثل خطرًا إضافيًا على الأسعار، خصوصًا إذا انعكس ذلك على حركة التجارة العالمية والنمو الاقتصادي”.
ومع ذلك، تشير تقديرات المتعاملين إلى وجود جيوب من الشح في بعض مناطق السوق، إذ تسببت مشكلات تشغيلية في ميناء اتحاد خط أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود، إلى جانب اضطرابات في حقل “تنغيز” العملاق بكازاخستان، في نقص مؤقت لإمدادات الخام المتجهة إلى منطقة البحر المتوسط.
ويرى محللون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مسار السوق، مع متابعة تطورات الملف الجيوسياسي بين واشنطن وبروكسل، وقرارات “أوبك+”، إضافة إلى بيانات الطلب من الصين والولايات المتحدة، أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
وبينما يراهن بعض المستثمرين على تعافٍ محدود للأسعار بدعم من ضعف العملة الأمريكية، يحذّر آخرون من أن استمرار مؤشرات الفائض قد يدفع خام برنت للانزلاق دون مستوى 60 دولارًا خلال الربع الأول من العام.
