الأسهم الآسيوية تهبط مع تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبروكسل
تراجعت الأسهم الآسيوية والعالمية بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم، مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقب تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة مرتبطة بملف غرينلاند، ما أثار مخاوف واسعة من عودة أجواء الحرب التجارية التي طبعت ولايته السابقة.
وانخفض مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.6%، مع تراجع تسعة قطاعات من أصل أحد عشر، في حين أظهرت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية مؤشرات خسائر محتملة عند استئناف التداول في وول ستريت بعد عطلة رسمية، في دلالة على اتساع موجة العزوف عن المخاطرة.
كما انضمت سندات الخزانة الأمريكية إلى موجة بيع عالمية، لترتفع عوائدها طويلة الأجل وسط مخاوف من ضغوط مالية متزايدة وتأثير الرسوم المحتملة على الطلب على الأصول الأمريكية، بالتزامن مع تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي اليابان، بلغ عائد السندات لأجل 40 عامًا مستوى 4%، وهو الأعلى منذ إطلاق هذه الأداة عام 2007، بينما يترقب المستثمرون مزادًا لسندات لأجل 20 عامًا، في وقت تعرضت الأسهم اليابانية لضغوط بعد دعوة رئيسة الوزراء سانايه تاكايشي إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل، ما أضاف بعدًا سياسيًا لحالة عدم اليقين.
وتزايدت حدة القلق بعد أن لوّح الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، ردًا على أي إجراءات أمريكية أحادية، وسط تباين داخل التكتل بين موقف فرنسي يدعو لتفعيل “أداة مكافحة الإكراه”، ورؤية ألمانية أكثر تحفظًا بسبب اعتماد برلين الكبير على الصادرات إلى السوق الأمريكية.
وقال ألكسندر باراديز، كبير محللي الأسواق في باريس، إن “حالة القلق ملموسة، فهناك ملفات عديدة تتراكم من الرسوم الجمركية إلى استقلالية الفيدرالي، ما يجعل من الصعب تبرير استمرار الأسهم عند مستويات قياسية”، مؤكدًا أن المستثمرين يتجهون إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.
ودفعت هذه الأجواء المتعاملين نحو أصول الملاذ الآمن، حيث لامس الذهب والفضة مستويات قياسية قبل أن يتراجعا بشكل طفيف، بينما تعرضت العملات المشفرة لضغوط ليتداول “بتكوين” قرب 92.5 ألف دولار.
ويترقب المستثمرون خطاب ترمب المرتقب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، والذي قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات التجارية عبر الأطلسي. ويرى محللون أن الأسواق لم تحصل بعد على فرصة كاملة لتسعير تداعيات التصعيد الأخير، بسبب عطلة الأسواق الأمريكية.
وأشار غارفيلد رينولدز من “بلومبرغ ماركتس لايف” إلى أن “السلبية الناتجة عن سياسات ترمب المزعزعة قد تدفع المستثمرين لتقليص تعرضهم للأصول الأمريكية”، لافتًا إلى وجود دلائل على تموضع المتداولين تحسبًا لموجة بيع جديدة.
وفي المقابل، حذّر خبراء من أن أي تصعيد متبادل في الرسوم قد يهدد تعافي الاقتصاد العالمي ويقوّض مكاسب الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادت موجة الصعود الأخيرة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد اتجاه الأسواق خلال عام 2026.
