من مضيق هرمز إلى سوق البنزين.. كيف تتصدى الحكومة لآثار الحرب الإيرانية على أسعار الوقود؟
مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في الشرق الأوسط، صارت تتزايد المخاوف بشأن انعكاسات الصراع على أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة. وفي ظل ارتباط سوق الوقود المحلي بتحركات الأسعار العالمية.
تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة المصرية على احتواء تداعيات هذه التطورات على أسعار البنزين والسولار داخل السوق المحلي؛ لذا يسلط "بانكير" الضوء على تبعات الحرب الإيرانية والتي تتصل بثلاث قوى الأولى إيران، باعتبارها صاحبة ممر رئيس لمرور النفط الخليجي، من ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل، مثل كيف ترتبط الحرب بأسواق الطاقة العالمية والمحلية، وما السيناريوهات المتوقعة التي يمكن أن تواجهها مصر؟
ارتباط الحرب بأسواق الطاقة العالمية
من الناحي التاريخية، تؤدي التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط إلى اضطرابات في أسواق النفط، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو توقف حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا.

وخلال تعاملات الأسبوع الجاري، قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت مستويات 94 دولارًا للبرميل، محققة أكبر مكاسب أسبوعية منذ تقلبات جائحة كورونا في عام 2020. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24% خلال أسبوع واحد، بينما صعد خام غرب تكساس الأمريكي بنحو 30%.
ويرتبط هذا الارتفاع بتصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال في مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطّل جزء من الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
سيناريوهات تجاوز النفط حاجز 100 دولار
يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، خاصة في حال تعرض منشآت نفطية في المنطقة للاستهداف أو استمرت القيود على حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رمضان معن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بجامعة طنطا، إن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وربما يصل في بعض السيناريوهات المتشائمة إلى نحو 130 دولارًا إذا اتسعت دائرة المواجهات وتأثرت البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وأوضح أن مصر، باعتبارها دولة تستورد جزءًا من احتياجاتها من المنتجات البترولية، تتأثر بشكل غير مباشر بارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة إذا استمرت الزيادات لفترة طويلة.
هل ترتفع أسعار البنزين في مصر؟
رغم هذه التطورات، لا تزال أسعار الوقود في مصر مستقرة حتى الآن، في ظل قرار الحكومة تثبيت أسعار البنزين والسولار لمدة عام، والذي أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية في أكتوبر 2025، بهدف تحقيق قدر من الاستقرار في السوق المحلي وتقليل تأثير التقلبات العالمية على المواطنين.
إلا أن خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن أي ارتفاع كبير ومستدام في أسعار النفط عالميًا قد يدفع الحكومة إلى إعادة تقييم سياسة تثبيت الأسعار، خاصة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وتجاوزت الأسعار مستويات مرتفعة.
كما أن أي اضطرابات كبيرة في الملاحة داخل مضيق هرمز أو البحر الأحمر قد تؤدي إلى زيادة تكاليف نقل الطاقة عالميًا، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على تكلفة الوقود في العديد من الدول المستوردة للنفط.
الحكومة تتابع التطورات العالمية
في المقابل، أكدت الحكومة المصرية عدم صدور أي قرارات جديدة حتى الآن بشأن زيادة أسعار البنزين أو السولار، مشيرة إلى أنها تتابع تطورات الأوضاع العالمية بشكل مستمر.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أن أي إجراءات استثنائية قد يتم اتخاذها ستكون مؤقتة ومرتبطة بمدى استمرار الأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

استقرار أسعار الوقود محليًا
حتى الآن، لا تزال أسعار الوقود في السوق المصرية مستقرة دون تغيير، حيث سجل سعر لتر بنزين 95 نحو 21 جنيهًا، بينما بلغ سعر بنزين 92 نحو 19.25 جنيه، وسجل بنزين 80 نحو 17.75 جنيه للتر.
كما استقر سعر السولار عند 17.50 جنيه للتر، بينما بلغ سعر المتر المكعب من الغاز الطبيعي لتموين السيارات نحو 10 جنيهات.
وفيما يتعلق بأسعار الغاز الطبيعي للمنازل، سجلت الشريحة الأولى من صفر إلى 30 مترًا مكعبًا نحو 4 جنيهات، بينما بلغت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 مترًا مكعبًا نحو 5 جنيهات، وسجلت الشريحة الثالثة أكثر من 60 مترًا مكعبًا نحو 7 جنيهات.
كذلك حافظت أسطوانات الغاز على استقرارها، حيث بلغ سعر الأسطوانة المنزلية نحو 225 جنيهًا، بينما سجلت الأسطوانة التجارية نحو 450 جنيهًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أسعار الوقود في مصر مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتداعياتها على أسواق النفط العالمية، خاصة مع الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة حول العالم.
