السبت 06 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ملف الأموال المجمدة يعقّد مفاوضات واشنطن وطهران.. اختبار سياسي حساس يهدد مسار التهدئة

السبت 06/يونيو/2026 - 07:50 م
واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل التفاوض حساسية بين الولايات المتحدة وإيران، برز ملف الأموال الإيرانية المجمدة كعقبة مركزية تهدد بإبطاء أي تقدم نحو اتفاق أولي محتمل ينهي حالة التصعيد المستمرة. وبينما تحاول طهران تحويل هذا الملف إلى بوابة لبناء الثقة، تنظر إليه واشنطن باعتباره فخًا سياسيًا داخليًا قد يكلّف الإدارة الأمريكية كثيرًا.

مصادر مطلعة على سير المحادثات، التي تُجرى عبر وسطاء منذ أسابيع، تشير إلى أن الخلاف لم يعد تقنيًا بقدر ما أصبح سياسيًا بامتياز، إذ تربط إيران أي تقدم فعلي بالحصول على جزء من أموالها المجمدة، بينما تصر الإدارة الأمريكية على عدم تقديم تنازلات مالية مسبقة قبل خطوات ملموسة في الملف النووي.

الأموال المجمدة.. من ورقة تفاوض إلى نقطة اشتعال

تطالب طهران، وفق تسريبات دبلوماسية، بالحصول على نحو 12 مليار دولار بشكل فوري عند توقيع اتفاق أولي، على أن يتبع ذلك الإفراج عن نحو 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض تمتد 60 يومًا. وتؤكد القيادة الإيرانية أن هذه الأموال ليست سوى أصول سيادية جرى تجميدها نتيجة العقوبات الأمريكية، وبالتالي فإن الإفراج عنها لا يُعد تنازلًا من واشنطن بل إعادة حقوق مالية.

ويستند الموقف الإيراني أيضًا إلى تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، الذي شهد حينها الإفراج عن أموال مجمدة أثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، وأصبحت لاحقًا أحد محاور النقد السياسي لأي انفتاح اقتصادي تجاه طهران.

في المقابل، ترى واشنطن أن توقيت الإفراج عن الأموال هو جوهر المشكلة، وليس ملكيتها القانونية. فالإدارة الأمريكية الحالية تخشى أن يؤدي ضخ سيولة مالية كبيرة في الاقتصاد الإيراني إلى تعزيز قدرات طهران الإقليمية والعسكرية قبل التوصل إلى ضمانات واضحة بشأن برنامجها النووي.

حسابات داخلية تعقّد موقف واشنطن

الموقف الأمريكي لا يتشكل فقط على طاولة التفاوض، بل يتأثر بقوة بالحسابات السياسية الداخلية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بنى جزءًا من خطابه السياسي على انتقاد الاتفاق النووي السابق، يدرك أن أي تنازل مالي مبكر قد يفتح بابًا واسعًا من الانتقادات داخل الكونغرس والرأي العام.

وتحاول الإدارة الأمريكية تقديم معادلة دقيقة: فتح مسارات محدودة لتخفيف القيود المالية لاحقًا، مقابل خطوات إيرانية ملموسة في تقليص أنشطتها النووية. لكن هذا الطرح لا يزال بعيدًا عن تلبية سقف التوقعات الإيرانية، التي تعتبر أن أي تأجيل في الإفراج عن الأموال هو فقدان لثقة تفاوضية أساسية.

أزمة ثقة ممتدة منذ 2015

تعود جذور الأزمة الحالية إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تعتبره طهران نقطة انهيار الثقة في أي التزام أمريكي مستقبلي. ومنذ ذلك الحين، أصبح الملف المالي جزءًا لا ينفصل عن المفاوضات السياسية والأمنية.

وتقول مصادر دبلوماسية إن إيران ترى في الإفراج الفوري عن جزء من أموالها اختبارًا حقيقيًا لجدية واشنطن، وليس مجرد بند اقتصادي، بينما ترى الإدارة الأمريكية أن الاستجابة لهذا الطلب دون مقابل سياسي واضح قد يضعف موقفها التفاوضي.

خيارات محدودة على طاولة الوساطة

أمام هذا الجمود، تبرز عدة مقترحات يجري تداولها بين الوسطاء، من بينها السماح باستخدام جزء من الأموال لأغراض إنسانية أو تجميد التنفيذ على مراحل مشروطة. كما طُرحت فكرة فتح قنوات مالية محدودة تسمح لإيران بالوصول التدريجي إلى بعض الأصول دون رفع شامل للعقوبات.

لكن هذه المقترحات تصطدم بعقبات قانونية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى مخاوف سياسية من أن يؤدي أي انفراج مالي إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي.

مفاوضات على حافة الاختبار

في المحصلة، يبدو أن ملف الأموال المجمدة تحول من قضية مالية إلى اختبار سياسي شامل لقدرة الطرفين على بناء الحد الأدنى من الثقة. فبين رغبة إيران في مكاسب اقتصادية سريعة، وحذر أمريكي شديد من تبعات داخلية وخارجية، تبقى المفاوضات عالقة في منطقة رمادية قد تحدد مستقبل العلاقة بين الجانبين في المرحلة المقبلة.