الأربعاء 03 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

لقطع خطوط التمويل.. واشنطن تخنق شريان التشفير الإيراني وتفرض عقوبات مشددة تستهدف "نوبيتكس"

الأربعاء 03/يونيو/2026 - 11:43 ص
بانكير

في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى إحكام الحصار المالي على طهران، وجّهت الإدارة الأمريكية ضربة قوية لقطاع العملات المشفرة في إيران. 

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة شملت أربع منصات بارزة لتداول الأصول الرقمية، وجاء في مقدمتها منصة "نوبيتكس" (Nobitex) التي تهيمن بمفردها على نحو نصف سوق التشفير الإيراني وفقاً لإحصاءات العام الماضي.

 ولم تقتصر العقوبات على الكيانات المؤسسية فحسب، بل امتدت لتطال القيادات التنفيذية، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارة المنصة وعدداً من مسؤوليها البارزين، وذلك في إطار استراتيجية أمريكية أوسع تسعى لإجبار النظام الإيراني على الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع العسكري القائم.

 التشفير كأداة للالتفاف على الحصار والهروب بالثروات
أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الخلفيات الكامنة وراء هذا القرار، مشيراً إلى أن النظام في طهران يعتمد على التكنولوجيا الرقمية كحبل غسيل للأموال ووسيلة لتهريب الثروات إلى الخارج والالتفاف على القيود الدولية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني المحلي من تدهور حاد.
وقد شهدت سوق العملات الرقمية في إيران، والتي تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 7.8 مليار دولار، إقبالاً قياسياً من قِبل المواطنين والمسؤولين على حد سواء كوسيلة آمنة لحفظ المدخرات ونقل الأموال عبر الحدود، ولا سيما بعد تصاعد حدة التوترات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة في نهاية شهر فبراير الماضي.
 


تاريخياً، ارتبطت المنصات الإيرانية المحلية مثل "نوبيتكس" بشبكات تداول عالمية لتسهيل حركة الأموال، حيث كانت منصة "بينانس" – العملاق العالمي في مجال التشفير – ممرراً رئيسياً لتدفقات هذه المعاملات الإيرانية بحسب تقارير صحفية سابقة.

 يُذكر أن منصة "بينانس" كانت قد خضعت لتسوية قضائية ضخمة مع السلطات الأمريكية في عام 2023، سددت بموجبها غرامة قياسية تجاوزت 4 مليارات دولار، إثر اتهامها بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال وتجاوز العقوبات الدولية، وهي العقوبة الأضخم في تاريخ وزارة الخزانة الأمريكية.
حملة "الغضب الاقتصادي" ومستقبل التفاوض
تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أمريكية متكاملة ومكثفة تُعرف باسم "الغضب الاقتصادي"، وتوظفها إدارة ترمب لفرض أقصى درجات الضغط المالي بهدف دفع طهران نحو طاولة الحوار لإبرام اتفاقية سلام شاملة.

 ورغم هذه الترسانة المتزايدة من العقوبات الصارمة التي بدأت وتيرتها في التصاعد منذ عام 2018 – عقب قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في عهد إدارة أوباما – إلا أن العاصمة الإيرانية ما زالت تُبدي ممانعة واضحة أمام الشروط والمطالب الأمريكية، متمسكة بموقفها الرافض لتقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.