أسهم الصين تتراجع وتُنهي سلسلة مكاسب 4 أسابيع بعد تشديد الرقابة على المضاربة
أنهت أسواق الأسهم الصينية تعاملات الأسبوع على تراجع ملحوظ، لتضع حدًا لسلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وذلك عقب قرارات تنظيمية جديدة استهدفت الحد من المضاربات المفرطة وتشديد قواعد التمويل بالهامش، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى تهدئة المعنويات والحفاظ على استقرار السوق.
وأغلق مؤشر الشركات الكبرى CSI300 منخفضًا بنسبة 0.4%، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 0.3%، بينما خسر مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 0.3% خلال جلسة الجمعة. وعلى مدار الأسبوع، سجل مؤشر شنغهاي انخفاضًا إجماليًا بلغ 0.5%، لينهي موجة صعود بدأت منذ منتصف ديسمبر الماضي، في حين تمكن مؤشر هانغ سنغ من تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت 2.3%، مدعومًا بأداء أفضل لأسهم التكنولوجيا.
وجاء التراجع بعد إعلان بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين رفع الحد الأدنى للتمويل بالهامش للقروض الجديدة إلى 100% بدلًا من 80% اعتبارًا من 19 يناير، وهو إجراء يُنظر إليه على أنه محاولة لكبح أنشطة المضاربة عالية المخاطر التي ساهمت في تقلبات حادة خلال الأسابيع الماضية.
وفي السياق ذاته، تعهدت الهيئة الصينية للأوراق المالية بتكثيف الرقابة الشاملة على السوق ومنع التقلبات غير الطبيعية، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد الممارسات التي تهدد استقرار النظام المالي. وأشار محللون إلى أن هذه الرسائل التنظيمية أثرت سلبًا في شهية المستثمرين على المدى القصير، رغم استمرار التوقعات الإيجابية بشأن دعم السياسات النقدية.
وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، أعلن بنك الشعب الصيني يوم الخميس خفض أسعار الفائدة القطاعية بهدف إعطاء دفعة مبكرة للاقتصاد، ملمحًا إلى إمكانية إجراء مزيد من التخفيضات في متطلبات الاحتياطي النقدي للبنوك وتوسيع نطاق خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في محاولة لإنعاش النمو الذي يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية.
أما على مستوى القطاعات، فقد خالفت أسهم أشباه الموصلات الاتجاه الهبوطي وارتفعت بنحو 3.4%، مدعومة بإعلان شركة TSMC التايوانية تحقيق قفزة قياسية بلغت 35% في أرباح الربع الرابع، مع توقعات بنمو قوي خلال العام الحالي وخطط لتوسيع الإنتاج في الولايات المتحدة. في المقابل، تراجعت أسهم المعادن غير الحديدية بنسبة 0.9% بعد مكاسب قوية حققتها خلال الأسبوع وصلت إلى نحو 5%.
وفي هونغ كونغ، شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى انخفاضًا هامشيًا بلغ 0.1%، وسط ترقب المستثمرين لتأثير القرارات التنظيمية الصينية على الشركات المدرجة خارج البر الرئيسي، إضافة إلى متابعة التطورات المرتبطة بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن الأسواق الصينية تدخل مرحلة اختبار جديدة بين مساعي السلطات للحد من المضاربات والحفاظ على الاستقرار من جهة، والحاجة إلى تنشيط الاقتصاد ودعم السيولة من جهة أخرى. ومن المرجح أن تظل حركة المؤشرات خلال الأسابيع المقبلة رهينة لوتيرة التيسير النقدي ومدى وضوح الإطار التنظيمي الذي ستتبناه بكين لإدارة المخاطر دون خنق الزخم الاستثماري.
