الثلاثاء 03 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

معادلة صعبة بين «التسييل» و«التشغيل».. مصر تعيد توجيه الغاز من التصدير إلى محطات الكهرباء

الإثنين 02/مارس/2026 - 11:22 م
معادلة صعبة بين «التسييل»
معادلة صعبة بين «التسييل» و«التشغيل».. مصر تعيد توجيه الغاز

في لحظة تختبر فيها القاهرة مرونة سياستها الطاقوية، تحوّل مسار نحو 350 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي من أرصفة التصدير إلى الشبكة القومية، في خطوة تعكس إعادة ترتيب فورية للأولويات: الكهرباء أولًا.

القرار لم يكن مجرد تعليق مؤقت لعمليات التسييل في مصنع إدكو، بل إعادة تموضع كاملة في إدارة الموارد، بعد توقف الإمدادات القادمة من حقلي تمار وليفياثان بشرق المتوسط، وهما ركيزتان أساسيتان في مزيج الغاز المغذي لمحطات الإسالة المصرية.
من «مركز إقليمي» إلى «شبكة أمان داخلية»
طوال السنوات الماضية، روّجت مصر لنفسها كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة، وعلى رأسها مصنع إدكو للإسالة الذي تديره تحالفات تضم شل وبتروناس، إلى جانب حصة حكومية وشركة إنجي الفرنسية.
لكن مع تراجع الإمدادات الواردة من شرق المتوسط، اصطدمت المعادلة بواقع الاستهلاك المحلي، حيث يبلغ الطلب اليومي نحو 6.2 مليار قدم مكعب مقابل إنتاج يدور حول 4.1 مليار قدم مكعب فقط. الفجوة هنا لم تترك مساحة كبيرة للمناورة: كل قدم مكعب أصبح موجّهًا لتفادي انقطاعات الكهرباء.
التصدير يتراجع.. والكهرباء تتقدم
وقف ضخ الغاز للتسييل لم يكن الإجراء الوحيد؛ فقد شمل التحرك أيضًا وقف نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا كانت تُضخ عبر خط الغاز العربي إلى سوريا ولبنان. الرسالة واضحة: الأولوية المطلقة لتغذية الشبكة المحلية ومحطات التوليد.
وفي موازاة ذلك، تتحرك الحكومة لإعادة جدولة شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها، وزيادة الواردات لتعويض النقص، في محاولة لاحتواء أي ضغوط على منظومة الكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع الأحمال.
رهانات الشتاء والاضطراب الجيوسياسي
الاتفاقيات المبرمة في 2025 كانت تنص على تصدير ما لا يقل عن 6 شحنات سنويًا لكل من شل وبتروناس حتى 2029، بسعة تقارب 150 ألف متر مكعب للشحنة، تتركز غالبًا في الشتاء حيث ينخفض الاستهلاك المحلي نسبيًا.
غير أن التوترات الإقليمية أعادت صياغة الأولويات بسرعة؛ فالمعادلة لم تعد اقتصادية بحتة (عوائد تصدير مقابل تكلفة استيراد)، بل تحولت إلى معادلة أمن طاقوي واستقرار اجتماعي.
القرار يعكس تحولًا تكتيكيًا لا استراتيجيًا؛ فالبنية التحتية للتسييل لا تزال قائمة، والاتفاقيات طويلة الأجل لم تُلغَ. لكن حتى إشعار آخر، ستظل كل شحنة غاز تخضع لحسابات دقيقة بين عائد الدولار واستقرار التيار الكهربائي.
وفي ظل استمرار الضبابية الإقليمية، تبدو معادلة «التصدير أم التشغيل» مفتوحة على مراجعات متتالية، بانتظار عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية.