«سوميد».. ورقة مصر الاستراتيجية لتأمين إمدادات نفط الخليج إلى أوروبا وقت الأزمات
يعود الحديث مجددًا عن خط أنابيب شركة سوميد باعتباره أحد المسارات اللوجستية المهمة التي تساهم في تأمين تدفقات النفط من المنطقة إلى الأسواق الأوروبية، خاصة حال تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز لأي اضطرابات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج،
ورغم أنه لا يمثل بديلاً مباشراً عن المضيق، فإن الخط المصري يلعب دورًا تكميليًا ضمن منظومة نقل أوسع تتيح إعادة توجيه الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالنقل البحري عبر الممرات الضيقة.
مسار استراتيجي يربط البحرين
يمتد خط «سوميد» من منطقة العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، بطول يقارب 320 كيلومترًا، وبقدرة نقل تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وتكمن أهمية الخط في كونه يتيح نقل الخام القادم إلى البحر الأحمر وضخه برًا إلى البحر المتوسط، حيث يُعاد تحميله على ناقلات متجهة إلى أوروبا ودول حوض المتوسط، ما يوفر مسارًا بديلاً لقناة السويس في بعض الحالات التشغيلية.
هيكل ملكية عربي بقيادة مصر
تتوزع ملكية «سوميد» على تحالف عربي تقوده مصر بحصة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تمتلك أرامكو السعودية 15%، وتحوز جهات كويتية حصة مماثلة تبلغ 15%، إلى جانب 15% لصالح مبادلة للاستثمار الإماراتية، و5% لشركة قطر للطاقة، وفق البيانات الرسمية للشركة.
ويعكس هذا التوزيع طبيعة الخط كمشروع عربي مشترك يخدم مصالح منتجي النفط في المنطقة، ويعزز التعاون في مجال البنية التحتية للطاقة.
ماذا يحدث في حال تعطل مضيق هرمز؟
في سيناريو توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، لا يستطيع «سوميد» بمفرده تعويض الكميات المفقودة، إذ يتطلب تشغيله وصول النفط بالفعل إلى البحر الأحمر أولاً. ويعني ذلك ضرورة الاعتماد على مسارات أخرى لنقل الخام من الخليج إلى البحر الأحمر، مثل خط الأنابيب السعودي «شرق–غرب»، أو عبر موانئ وممرات بديلة.
وبمجرد وصول الخام إلى البحر الأحمر، يصبح «سوميد» أداة فعالة لتمرير الإمدادات إلى البحر المتوسط، ما يحد من الضغط على طرق الشحن التقليدية ويدعم استقرار الأسواق الأوروبية.
دور مكمل لا بديل كامل فإن خط «سوميد» لا يُعد بوابة بديلة عن مضيق هرمز، بل يمثل حلقة مهمة ضمن شبكة أوسع لإدارة المخاطر اللوجستية في تجارة النفط العالمية.
وتزداد أهميته في فترات عدم اليقين، حيث يمنح الدول المصدرة مرونة إضافية في توجيه صادراتها، ويسهم في تقليص أثر الأزمات على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة العالمية.
