نداءات اقتصادية بضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على مجريات السلع
قفزة الدولار بين بحث سيناريوهات الحرب على إيران وتخوفات من ارتفاع الأسعار
ارتفع سعر صرف الدولار في مصر بصورة لافتة خلال تعاملات الاثنين، متأثرًا بتداعيات الحرب في إيران، في تطور يعيد المخاوف بشأن انعكاس تحركات العملة على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية. وجاءت القفزة الجديدة بعد فترة من الاستقرار النسبي، لتضع الاقتصاد المصري أمام تحديات مرتبطة بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
واقترب الدولار من حاجز 50 جنيهًا لأول مرة منذ يوليو الماضي، مسجلًا في البنك المركزي المصري 49.17 جنيه، بعدما ظل لفترة يتحرك قرب مستوى 47 جنيهًا. ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد الضغوط على الاقتصاد، لا سيما في ظل احتمالات تراجع إيرادات الدولة من العملة الأجنبية وارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا.

بحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات الحرب
وفي هذا السياق، ترأس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات العمليات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران. وأكد خلال الاجتماع وجود خطة أُعدت بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، إلى جانب مستلزمات الإنتاج.
وأشار رئيس الوزراء إلى صعوبة التنبؤ بمآلات الحرب، ما استدعى دراسة مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع إجراءات احترازية للتعامل مع أي تطورات. ووفق بيان لمجلس الوزراء، فإن التأثيرات السلبية للعمليات العسكرية على الأسواق العالمية انعكست على أسعار صرف العملات نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد الدولي.
زيادة طبيعية أم ضرورة للتدخل الحكومي؟
يعتبر اقتصاديون أن الزيادة في سعر الدولار بمصر “طبيعية” في ظل التأثيرات المتوقعة للحرب، موضحًا أن سياسة سعر الصرف المرن تجعل العملة عرضة للارتفاع والانخفاض وفق آليات السوق. وأشار إلى أن التأثيرات الحقيقية على الاقتصاد المصري لم تبدأ بعد، مع وجود تخوفات من آثار سلبية حال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول.
وأضاف أن التطورات قد تؤثر في إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج، لافتًا إلى أن انعكاساتها على الأسعار قد لا تظهر فورًا، خاصة مع استمرار توافر السلع في الأسواق حاليًا.
في المقابل، حذرت جمعية “مواطنون ضد الغلاء”، من قفزات محتملة في أسعار السلع نتيجة ارتفاع الدولار، مشيرًا إلى أن بعض التجار بدأوا بالفعل في رفع أسعار سلع مثل اللحوم والمواد الغذائية. ودعا إلى ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسعار وتشديد حملات الرقابة، مع طرح بدائل للسلع لتجنب أي ممارسات احتكارية في السوق.
