استثمار ضخم على أرض مصر.. شركة صينية تستعد لبناء أول مصنع توربينات بـ300 مليون دولار
هل تنجح مصر في توطين صناعة توربينات الرياح بالكامل خلال السنوات المقبلة؟، وإلى أي مدى سيساهم المصنع في تقليل فاتورة استيراد معدات الطاقة المتجددة؟، وهل تصبح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مركزًا إقليميًا لصناعات الطاقة النظيفة؟، وكم فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة يمكن أن يوفرها المشروع؟، وهل يفتح المشروع الباب أمام شركات عالمية أخرى لنقل صناعات متقدمة إلى مصر؟
مصر ممكن تكون على موعد مع خطوة صناعية جديدة ومختلفة تمامًا في ملف الطاقة المتجددة، بعد ما اقتربت من دخول واحدة من أصعب وأعقد الصناعات في العالم، وهي صناعة توربينات الرياح.
وده بعد مفاوضات متقدمة مع مجموعة "صاني" الصينية، واحدة من أكبر الشركات العالمية في المجال، لإنشاء أول مصنع لتصنيع توربينات الرياح ومكوناتها داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تتجاوز 300 مليون دولار.
القصة بدأت مع اتجاه الدولة خلال السنوات الأخيرة للتوسع بقوة في الطاقة النظيفة، سواء الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتأمين احتياجات الكهرباء بشكل مستدام، لكن التحدي الأكبر كان أن أغلب المعدات الرئيسية الخاصة بمشروعات الرياح كانت بتيجي من الخارج، وده كان بيكلف الدولة مبالغ ضخمة من العملة الأجنبية.
علشان كده بدأت مصر تتحرك من مرحلة استيراد المعدات إلى مرحلة تصنيعها محليًا، وخلال زيارة وزير الكهرباء للصين في بداية 2026، بدأت المفاوضات الرسمية مع شركة صاني لإنشاء أول مصنع من نوعه في مصر، مع نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية الخاصة بهذه الصناعة المتقدمة.
ومع مرور الشهور، المشروع دخل مرحلة أكثر جدية، خصوصًا بعد ربط المصنع بخطط تنفيذ مشروعات رياح جديدة بقدرات ضخمة تصل إلى 2000 ميجاوات، الفكرة هنا أن المعدات اللي هتتصنع داخل مصر هتستخدم مباشرة في مشروعات الكهرباء الجديدة، وده هيزود نسبة المكون المحلي ويقلل فاتورة الاستيراد بشكل كبير.
المعلومات المتاحة بتشير إلى أن المصنع مش هيقتصر على تجميع أجزاء بسيطة، لكنه هيشارك في تصنيع التوربينات ومكوناتها الرئيسية، وهي صناعة معقدة جدًا بتشمل الأبراج المعدنية العملاقة والشفرات والمولدات وأنظمة التحكم والمكونات الكهربائية والميكانيكية المختلفة.
المرحلة الأولى من الإنتاج متوقع أنها تخدم مشروع جديد لطاقة الرياح في منطقة خليج السويس بقدرة 1000 ميجاوات، ومع الوقت هتزيد نسبة التصنيع المحلي تدريجيًا بدل الاعتماد على المكونات المستوردة.
أهمية المشروع مش بس في توفير احتياجات السوق المحلي، لكن كمان في خلق صناعة جديدة بالكامل داخل مصر، والأرقام بتقول إن مصر استوردت توربينات ومكونات رياح بأكثر من 235 مليون دولار خلال عام واحد فقط، وبالتالي وجود مصنع محلي ممكن يوفر جزء كبير من العملة الأجنبية ويخلق فرص عمل جديدة ويشجع الصناعات المغذية.
كمان اختيار المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مش صدفة، لأن المنطقة بقت مركز جذب لاستثمارات الطاقة النظيفة، وبدأت تستقبل مصانع للخلايا الشمسية والزجاج الشمسي ومكونات الطاقة المتجددة، وبالتالي المصنع الجديد هيكون جزء من منظومة صناعية متكاملة بتتشكل حاليًا.
والأهم أن الدولة مش بتفكر فقط في تلبية الطلب المحلي، لكن كمان في التصدير للأسواق الأفريقية والعربية اللي بتشهد نموًا كبيرًا في مشروعات الطاقة المتجددة، وده ممكن يحول مصر من مستورد للمعدات إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير تكنولوجيا الطاقة النظيفة.
