كيف قلبت الحرب سوق الأسمدة؟.. أرباح سابك تتراجع 64% رغم ارتفاع الأسعار
سجلت الشركة السعودية “سابك للمغذيات الزراعية” أول تراجع فصلي في أرباحها بعد خمسة أرباع متتالية من النمو، متأثرة بتداعيات الحرب في المنطقة واضطرابات سلاسل الإمداد، رغم أن ارتفاع أسعار الأسمدة حدّ من حجم الخسائر وساهم في الحفاظ على مستويات الإيرادات.
وأظهرت النتائج المالية للشركة عن الربع الثاني من عام 2026 تراجع صافي الأرباح إلى 379 مليون ريال، بانخفاض 64.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى جاء أقل بكثير من متوسط توقعات المحللين التي بلغت 865.6 مليون ريال.
تراجع أرباح سابك رغم ارتفاع أسعار الأسمدة
أوضحت سابك أن انخفاض الكميات المباعة بسبب اضطرابات النقل وسلاسل الإمداد كان السبب الرئيسي وراء تراجع الأرباح، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في الخليج خلال فترة التصعيد العسكري وإغلاق أجزاء من طرق التجارة الحيوية.
وأضافت الشركة أن ارتفاع متوسط أسعار بيع معظم المنتجات ساعد في تقليص أثر الأزمة، إلا أن انخفاض مساهمة إحدى الشركات الزميلة والمشروع المشترك ضغط أيضًا على النتائج النهائية.
الحرب رفعت أسعار الأسمدة عالميًا
شهدت أسعار الأسمدة خلال بداية الربع الثاني قفزة قوية، بعدما سارع المستوردون حول العالم إلى تأمين احتياجاتهم مع تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وجاءت الزيادات مدفوعة بنقص إمدادات الكبريت والأمونيا والغاز الطبيعي، وهو ما انعكس على إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، ودفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها خلال الفترة.
ومع نهاية الربع، بدأت الأسواق تستعيد بعض التوازن بعد عودة الصين لتخصيص حصص من صادرات اليوريا للأسواق العالمية، الأمر الذي أدى إلى تراجع أسعار اليوريا تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، بينما ظلت أسعار الأسمدة الفوسفاتية مرتفعة بفعل استمرار ارتفاع تكاليف المواد الخام.
انفراجة في حركة التجارة العالمية
ساهمت التهدئة الأولية بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة فتح جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما سمح بمرور السفن العالقة ووصول شحنات المواد الخام والأسمدة إلى الأسواق العالمية، وهو ما خفف تدريجيًا من أزمة الإمدادات.
وترى الشركة أن تحسن حركة التجارة ساعد على تقليل الاختناقات اللوجستية، مع توقع استمرار تحسن سلاسل التوريد خلال النصف الثاني من العام.
آسيا تتصدر مبيعات سابك
حققت سابك للمغذيات الزراعية إيرادات بلغت 13.08 مليار ريال خلال عام 2025، واستحوذت الأسواق الآسيوية على النصيب الأكبر من المبيعات بنسبة 39%، تلتها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 28%، ثم السوق الهندية بنسبة 16%، بينما شكلت الأميركيتان نحو 13% من إجمالي الإيرادات.
وتعد الشركة، المملوكة لـسابك بنسبة 50.1%، واحدة من أكبر منتجي الأسمدة في المنطقة، وتمثل أسواق التصدير جزءًا رئيسيًا من نشاطها.
توقعات إيجابية لسوق الأسمدة في الربع الثالث
تتوقع سابك تحسن مستويات الطلب خلال الربع الثالث من عام 2026، مع استقرار أسواق الأسمدة وعودة أسعار اليوريا إلى مستوياتها الطبيعية، بالتزامن مع تحسن توافر المنتجات وزيادة المنافسة بين الموردين.
كما رجحت الشركة أن يؤدي استقرار حركة التجارة العالمية إلى إعادة بناء المخزونات لدى المستوردين استعدادًا لموسم زراعة المحاصيل الشتوية، وهو ما قد يدعم الطلب ويحد من التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار الأسمدة خلال الربع الثاني.
