بينانس تكشف سياسة أمنية صارمة.. الفشل المتكرر في اختبارات التصيد قد يؤدي للفصل
كشفت منصة بينانس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، عن اتباعها سياسة أمنية متشددة تعتمد على تنفيذ اختبارات تصيد إلكتروني وهمية بشكل شهري لموظفيها، بهدف قياس مدى جاهزيتهم للتعامل مع محاولات الاحتيال والهجمات السيبرانية التي تعتمد على الهندسة الاجتماعية.
وأوضح رئيس أمن المعلومات في الشركة، جيمي سو، أن هذه الاختبارات أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن الموظفين الذين يفشلون بشكل متكرر في اكتشاف الرسائل المزيفة قد يواجهون إجراءات تأديبية تصل في بعض الحالات إلى إنهاء الخدمة.
وتعكس هذه السياسة تنامي اهتمام شركات التكنولوجيا والعملات المشفرة بتعزيز العنصر البشري، باعتباره أحد أهم خطوط الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية.
«الفريق الأحمر» يبحث عن نقاط الضعف
تعتمد بينانس في تنفيذ هذه الاختبارات على فريق داخلي متخصص يعرف باسم «الفريق الأحمر» (Red Team)، وهو فريق يعمل وفق أساليب الاختراق الأخلاقي لمحاكاة الهجمات التي قد يتعرض لها النظام الفعلي.
وتتمثل مهمة الفريق في محاولة اختراق الأنظمة واختبار سلوك الموظفين للكشف عن أي ثغرات أمنية قبل أن يتمكن المهاجمون الحقيقيون من استغلالها.
ويؤكد مسؤولو الشركة أن هذه الاختبارات لا تستهدف معاقبة الموظفين، بل تهدف إلى رفع مستوى الوعي الأمني وتحسين قدرة العاملين على اكتشاف الرسائل الاحتيالية والتعامل معها بصورة صحيحة.
رسائل توظيف ودعوات مجانية لاختبار الموظفين
تستخدم بينانس عدة سيناريوهات لمحاكاة الهجمات الإلكترونية، من أبرزها إرسال عروض عمل وهمية تنتحل صفة مسؤولي توظيف، أو دعوات مجانية لحضور مؤتمرات وفعاليات، في محاولة لاستدراج الموظفين إلى الإفصاح عن معلومات شخصية أو بيانات حساسة.
وتحاكي هذه الأساليب أكثر تقنيات الهندسة الاجتماعية شيوعًا، والتي تعتمد على استغلال ثقة المستخدم وخداعه بدلًا من اختراق الأنظمة التقنية مباشرة.
وأكد جيمي سو أن الشركة تطبق هذه السياسة منذ ثلاث إلى أربع سنوات، وأن مستوى الوعي الأمني لدى الموظفين شهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة ببداية تطبيق البرنامج.
نتائج الاختبارات تؤثر في التقييم الوظيفي
لا تقتصر نتائج اختبارات التصيد الإلكتروني على الجانب التدريبي، إذ تدخل ضمن تقييم الأداء الوظيفي للعاملين داخل الشركة.
ويخضع الموظفون الذين يفشلون في الاختبارات لبرامج تدريب إلزامية لتعزيز مهاراتهم في اكتشاف الرسائل الاحتيالية، بينما قد يؤدي التكرار المستمر للإخفاق، خاصة في الحالات التي تنطوي على مخاطر كبيرة، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة قد تصل إلى إنهاء الخدمة.
وتؤكد الشركة أن الهدف من هذه السياسة هو بناء ثقافة أمنية مستدامة تقلل من فرص نجاح الهجمات الإلكترونية.
الهندسة الاجتماعية.. الخطر الأكبر على قطاع العملات المشفرة
تأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه قطاع العملات المشفرة تصاعدًا ملحوظًا في هجمات الهندسة الاجتماعية، التي أصبحت تمثل أحد أكبر التهديدات الأمنية.
وتشير تقديرات شركة AMLBot إلى أن 65% من الحوادث الأمنية التي استهدفت القطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة لهجمات اعتمدت على خداع المستخدمين بدلًا من استغلال الثغرات التقنية.
كما شهد القطاع عدة حوادث بارزة، من بينها اختراق Drift Protocol الذي تسبب في خسائر بلغت 285 مليون دولار بعد حملة هندسة اجتماعية طويلة، إلى جانب تعرض أحد كبار مستخدمي Venus Protocol لخسارة نحو 13 مليون دولار إثر استخدام نسخة مزيفة من تطبيق "زووم"، قبل أن يتمكن البروتوكول لاحقًا من استعادة جزء كبير من الأصول.
وتعكس هذه الوقائع أن العنصر البشري بات يمثل الحلقة الأكثر استهدافًا في منظومة الأمن السيبراني، ما يدفع الشركات إلى الاستثمار بصورة أكبر في التدريب والاختبارات الدورية إلى جانب الحلول التقنية.
