الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

النفط السعودي

إنتاج النفط السعودي عند أدنى مستوى منذ 1990.. وبرنت يتجاوز 105 دولارات

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 06:40 م
إنتاج النفط السعودي
إنتاج النفط السعودي عند أدنى مستوى منذ 1990

سجل إنتاج النفط السعودي خلال أغسطس 2026 أدنى مستوى له منذ عام 1990، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المملكة في تصدير الخام، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بالحرب في المنطقة والهجمات التي طالت طرق الملاحة والمنشآت النفطية.

وأبلغت المملكة العربية السعودية منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أن إنتاجها النفطي تراجع خلال أغسطس إلى نحو 6.2 مليون برميل يوميًا، بانخفاض يقارب 23% مقارنة بمستويات يوليو، وفق أحدث بيانات نقلتها مصادر اقتصادية، ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متزايدة أمام حركة ناقلات النفط، خصوصًا عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتكتسب بيانات إنتاج النفط السعودي أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، باعتبار المملكة أكبر منتج للنفط داخل «أوبك» ومن أكبر مصدري الخام عالميًا، ما يجعل أي انخفاض حاد في الإنتاج أو الصادرات عاملًا مؤثرًا في توازنات سوق النفط وأسعار الخام.

صادرات النفط السعودي تتراجع بشكل حاد

لم يقتصر تأثير اضطرابات الملاحة على الإنتاج، إذ تراجعت أيضًا صادرات النفط السعودي خلال أغسطس إلى مستويات هي الأدنى منذ سنوات.

ووفق بيانات شركة «كيبلر»، انخفضت صادرات الخام السعودية إلى نحو 3.1 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس، مقارنة بنحو 5.1 مليون برميل يوميًا في يوليو، وهو أدنى مستوى للصادرات منذ عام 2013 على الأقل.

كما تعرضت شحنات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر لضغوط قوية، بعدما تراجع نشاط التحميل في أغسطس، قبل أن يشهد انتعاشًا خلال سبتمبر.

وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى ارتفاع تحميلات الخام والمكثفات في ينبع إلى نحو 3.7 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، مقابل 3.2 مليون برميل يوميًا في أغسطس وفق «فورتيكسا».

مضيق هرمز وباب المندب يضغطان على صادرات السعودية

تواجه السعودية تحديات متزامنة في طرق تصدير النفط، بعدما تراجعت حركة السفن عبر مضيق هرمز بصورة كبيرة وسط الحرب والتوترات الإقليمية.

وأظهرت بيانات حديثة أن عدد السفن التي عبرت المضيق تراجع إلى 7 سفن فقط خلال يوم واحد، مقارنة بـ12 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط 14 سفينة خلال عشرة أيام. وشملت حركة العبور ناقلة نفط عملاقة كانت تحمل قرابة مليوني برميل من الخام.

وكانت السعودية قد اعتمدت بصورة أكبر على مسارات بديلة لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز، ومن بينها نقل الخام عبر خط أنابيب الشرق والغرب إلى موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ينبع.

لكن هذه الاستراتيجية تعرضت بدورها لضغوط بعد تصاعد هجمات الحوثيين في اليمن على حركة الملاحة والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة، ما أدى إلى زيادة المخاطر أمام السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر.

هجمات الحوثيين تهدد سوق النفط

وأدت التطورات الأمنية الأخيرة إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، خصوصًا بعدما تعرضت منشآت ومواقع مرتبطة بالطاقة في السعودية لهجمات.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد نشاط الحوثيين في محيط البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يزيد من صعوبة استخدامه كمسار بديل لنقل الخام السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز.

وفي أحدث تطور، أفادت تقارير بأن الحوثيين سيطروا على ميناء المخا اليمني، في خطوة تزيد الضغوط على الملاحة بالقرب من باب المندب، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات الخميس.

سعر النفط يتجاوز 105 دولارات

انعكست المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية سريعًا على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل خلال تعاملات الخميس، مع وصوله في إحدى مراحل التداول إلى نحو 105.8 دولار، وهو أعلى مستوى منذ مايو الماضي.

ويأتي صعود أسعار النفط في ظل تراجع إنتاج السعودية واضطراب صادرات عدد من المنتجين في المنطقة، بالتزامن مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق تعطّل حركة الناقلات في الممرات البحرية الحيوية.

وأظهرت بيانات منفصلة أن إنتاج الدول الأعضاء الـ11 في «أوبك» انخفض خلال أغسطس بنحو 640 ألف برميل يوميًا إلى 19.71 مليون برميل يوميًا، مع مساهمة الاضطرابات في السعودية وإيران في تراجع الإمدادات.

مستقبل إنتاج النفط السعودي وأوبك

ويضع تراجع إنتاج النفط السعودي منظمة أوبك أمام تحديات إضافية، خاصة مع تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على قدرة بعض الدول الأعضاء على الالتزام بخطط الإنتاج.

وتزداد حساسية سوق النفط تجاه أي اضطراب جديد في الإمدادات، خصوصًا أن السعودية تمثل أحد أهم مصادر الخام عالميًا، بينما تتزايد المخاوف من استمرار القيود على طرق التصدير البحرية.

وبالنسبة للأسواق، فإن استمرار تراجع الإنتاج السعودي وتعطل بعض مسارات التصدير قد يدفع أسعار النفط إلى البقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة أطول، خصوصًا إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية النفطية أو اتسعت الاضطرابات في مضيق هرمز وباب المندب.