الثلاثاء 20 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أكبر محطة فحم أسترالية تواصل العمل رغم أهداف خفض الانبعاثات

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 09:27 ص
أوريجن إنرجي
أوريجن إنرجي

قررت شركة "أوريجن إنرجي" الأسترالية تمديد تشغيل أكبر محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في البلاد حتى عام 2029، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار إمدادات الطاقة خلال مرحلة التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين، وسط تحذيرات من مخاطر على موثوقية الشبكة حال الإغلاق المبكر.

وأعلنت الشركة في بيان أن الوحدات الأربع لمحطة "إيرارينغ" الواقعة في ولاية نيو ساوث ويلز ستستمر في العمل حتى 30 أبريل 2029، بدلًا من الموعد السابق المقرر في أغسطس 2027، ما يعني تأجيل الإغلاق لنحو عامين إضافيين.

وتُعد المحطة، التي دخلت الخدمة عام 1984 وتبلغ قدرتها الإجمالية 2922 ميغاواط، مصدرًا حيويًا للكهرباء في الولاية، إذ توفر ما يقرب من ربع احتياجات نيو ساوث ويلز من الطاقة، وهو ما يجعل قرار إغلاقها مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لأمن الإمدادات.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"أوريجن إنرجي" فرانك كالابريا إن “من الواضح أن محطة إيرارينغ ستحتاج إلى الاستمرار في العمل لفترة أطول لدعم طاقة آمنة ومستقرة”، موضحًا أن التمديد “يمنح مزيدًا من الوقت لإنجاز مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين وشبكات النقل”.

وكان من المقرر في الأصل إغلاق المحطة في أغسطس 2025، بعدما تآكلت ربحيتها نتيجة المنافسة المتزايدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الأقل تكلفة، إلا أن الخطة أُرجئت لاحقًا لعامين، قبل أن يتم تمديدها مجددًا حتى 2029.

وجاء القرار الأخير بعد تحذيرات أطلقها مشغل شبكة الكهرباء الأسترالية من أن الإغلاق المبكر قد يعرّض الولاية لمخاطر كبيرة تتعلق بموثوقية الطاقة، خصوصًا في فترات الذروة ومع بطء وتيرة دخول بدائل متجددة قادرة على سد الفجوة.

وأكدت الشركة أنها لا تعتزم تنفيذ عمليات صيانة رئيسية إضافية في المحطة قبل تقاعدها النهائي، مشددة على أن التمديد لن يؤثر على أهداف خفض الانبعاثات لعام 2030، في إشارة إلى التزام أستراليا بمسار التحول نحو الطاقة النظيفة.

ويرى خبراء أن القرار يعكس التحديات التي تواجهها دول عديدة في تحقيق توازن بين التحول الأخضر وضمان استقرار الشبكات، إذ ما زالت مصادر الطاقة المتجددة تعاني من تقلبات الإنتاج والحاجة إلى استثمارات ضخمة في التخزين والبنية التحتية.

وتعمل الحكومة الأسترالية على تسريع نشر مشاريع البطاريات الضخمة ومحطات الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تعزيز شبكات الربط بين الولايات، إلا أن هذه المشروعات تحتاج إلى سنوات قبل أن تصبح بديلًا موثوقًا لمحطات الفحم التقليدية.

ويشير محللون إلى أن تمديد عمل "إيرارينغ" قد يخفف الضغوط على أسعار الكهرباء في المدى القريب، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على بطء التحول الهيكلي في قطاع الطاقة الأسترالي، الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري.

ومع اقتراب موعد 2030، ستواجه أستراليا اختبارًا صعبًا بين الالتزام بتعهداتها المناخية والحفاظ على أمن الطاقة، في ظل طلب متزايد على الكهرباء مدفوعًا بنمو الاقتصاد والتحول نحو المركبات الكهربائية.