الجمعة 16 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
أخبار

المعادن تتراجع عالميًا بعد توجيه صيني بإزالة خوادم التداول عالي السرعة

الجمعة 16/يناير/2026 - 03:17 م
أسعار المعادن
أسعار المعادن

تراجعت أسعار المعادن الأساسية والنفيسة في ختام تعاملات الأسبوع، بعد أن أثرت أنباء عن توجيهات صادرة من بورصات صينية بإزالة خوادم التداول عالي السرعة سلبًا على معنويات المستثمرين، في خطوة فُسرت على أنها تشديد رقابي يستهدف الحد من المضاربات المفرطة في أسواق العقود الآجلة.

وجاء هذا التراجع عقب موجة نشاط مكثف شهدتها أسواق السلع في البر الرئيسي الصيني خلال الأسابيع الماضية، حيث أسهم التداول عالي التردد في تضخيم تحركات الأسعار، ودفع بعض المعادن إلى مستويات مرتفعة لا تعكس بالضرورة أساسيات العرض والطلب.

وأظهرت التعاملات انخفاضًا ملحوظًا في أسعار النحاس والألومنيوم والزنك، بينما تراجع الذهب والفضة بدرجات متفاوتة مع ميل المستثمرين إلى تقليص مراكزهم تحسبًا لمزيد من الإجراءات التنظيمية من جانب السلطات الصينية.

ويرى محللون أن الخطوة الصينية تعكس قلقًا متزايدًا من تأثير المضاربات السريعة على استقرار الأسواق، خاصة في ظل اعتماد قطاعات صناعية واسعة على المعادن كمدخلات رئيسية، ما يجعل تقلباتها مصدر تهديد لسلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج.

وقال خبراء في أسواق السلع إن إزالة خوادم التداول فائق السرعة قد تحد من قدرة بعض الصناديق على تنفيذ آلاف الصفقات في أجزاء من الثانية، وهو ما قد يقلل من حدة التحركات المفاجئة، لكنه في الوقت ذاته يضغط على السيولة قصيرة الأجل.

وجاءت هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الصيني محاولات لتعزيز التعافي بعد فترة من التباطؤ، حيث تسعى بكين إلى تحقيق توازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.

وأشار متعاملون إلى أن أسعار النحاس – المؤشر الرئيسي لنشاط القطاع الصناعي – تأثرت بشكل خاص بالأنباء، إذ يُعد المعدن الأكثر ارتباطًا بالتداولات المضاربية في البورصات الصينية، بينما شهد الألومنيوم تراجعًا مع مخاوف من تباطؤ الطلب في قطاعي البناء والطاقة المتجددة.

وعلى صعيد المعادن النفيسة، فقد الذهب جزءًا من مكاسبه الأخيرة رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في ظل قوة الدولار وتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.

وتوقعت بنوك استثمار عالمية أن تظل أسواق المعادن تحت ضغط خلال المدى القصير، إلى أن تتضح آليات التطبيق الفعلية للقرارات الصينية ومدى تأثيرها على أحجام التداول والسيولة.

ويرى محللون أن الأسواق تمر بمرحلة انتقالية، حيث لم تعد التحركات السعرية مرتبطة فقط بأساسيات العرض والطلب، بل أصبحت شديدة الحساسية للتدخلات التنظيمية والتغيرات في بنية التداول فرضتها التكنولوجيا المالية.

وفي المقابل، حذرت مؤسسات صناعية من أن المبالغة في تشديد القيود قد تؤدي إلى هروب جزء من السيولة إلى أسواق خارجية أقل تنظيمًا، ما يضعف دور الصين كمركز رئيسي لتسعير المعادن عالميًا.

ومع اقتراب موسم الإعلان عن البيانات الصناعية الصينية، يترقب المستثمرون مؤشرات جديدة حول قوة الطلب الحقيقي، خاصة من قطاعات السيارات الكهربائية والبنية التحتية، والتي تمثل المحرك الأكبر لاستهلاك المعادن.

ويجمع خبراء على أن اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة سيعتمد على تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: مسار الاقتصاد الصيني، سياسات البورصات تجاه التداول عالي التردد، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية التي تؤثر بدورها على شهية المخاطرة عالمياً.