ذهب الأتراك في زيادة.. ثروة 300 مليار دولار وسط تضخم مستمرة
شهدت تركيا خلال العام الماضي ارتفاعاً غير مسبوق في ثروة المواطنين المولعين باقتناء الذهب، حيث قفزت قيمتها بنحو 300 مليار دولار، ليصبح ما يملكه الأتراك من المعدن النفيس يعادل تقريباً نصف حجم الاقتصاد التركي، هذا الارتفاع القياسي في الأسعار أتاح لهم مضاعفة قيمة حيازاتهم، لكنه في الوقت نفسه أعقد من مهمة الحكومة السيطرة على التضخم المستمر منذ سنوات.
وكان شهر يناير وحده كافياً لتسجيل قفزة قياسية، إذ ارتفعت أسعار الذهب نحو 25%، ما رفع ثروة الأتراك المملوكة من الذهب بمقدار 80 مليار دولار خلال الشهر، لتستكمل باقي الأشهر العام ارتفاعاً مجملاً بلغ نحو 300 مليار دولار.
ومع صعود الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية منذ الصيف، تجاوزت القيمة الإجمالية لحيازات الذهب في تركيا 750 مليار دولار، أي ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي البالغ 1.57 تريليون دولار، وهو رقم مذهل بحسب المعايير العالمية.
ويشير البنك المركزي التركي إلى أن نحو 600 مليار دولار من تلك الحيازات محفوظة خارج النظام المصرفي، محتفظاً بها الأفراد والشركات، في تقليد متأصل لدى الأتراك يقدّر الذهب كوعاء آمن للمدخرات.
هذه الزيادة في قيمة العملات الذهبية والحلي والمجوهرات شجعت على الاستهلاك والإنفاق، رغم أن التضخم السنوي تجاوز 30%، وهو ما يجعل مهمة السلطات في كبح التضخم أكثر صعوبة ويبطئ من وتيرة خفض أسعار الفائدة.
وصل سعر الذهب الشهر الماضي إلى خمسة آلاف دولار للأونصة بفعل الاضطرابات التجارية والجيوسياسية، وهو ما جعل الأتراك يرون في المعدن الأصفر متنفساً آمناً وسط أزمة تضخم وعملة محلية ضعيفة منذ عقد تقريباً، أدت إلى تآكل مدخراتهم وانخفاض دخلهم. ومن بين هؤلاء، يروي فرقان، فني تكييف يبلغ من العمر 21 عاماً، أثناء شرائه غراماً من الذهب في متجر بإسطنبول: «أستثمر في الذهب منذ عام وأشتريه قطعة قطعة كلما ادخرت المال، أعتقد أن الأسعار سترتفع أكثر وأخطط لشراء سيارة».
وبحسب الإحصاءات، تأتي تركيا ضمن أكثر الدول حيازة للذهب بين الأسر، إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام، مؤكدة أن الذهب لا يزال رمزاً للأمان والادخار والفرص وسط تقلبات الاقتصاد العالمي، ولغة يفهمها الأتراك جيداً في كل بيت ومتجر وصندوق ادخار.


