النحاس والألمنيوم والزنك تتراجع في بورصتي شنغهاي ولندن بعد تعديل النظام الآلي
شهدت أسعار المعادن الأساسية، بما فيها النحاس والزنك والألمنيوم والقصدير، هبوطًا جماعيًا خلال جلسات نهاية الأسبوع، وذلك بعد تشديد السلطات الصينية القيود على التداول الآلي في بورصة شنغهاي للعقود المستقبلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الصين للحد من التقلبات السوقية وتقليص المضاربات الناتجة عن التداول عالي التردد، خصوصًا بعد موجة النشاط المكثف التي شهدتها أسواق المعادن في الفترة الأخيرة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن بورصة شنغهاي أصدرت تعليمات للوسطاء بإخراج معدات التداول السريع الخاصة بالعملاء بحلول نهاية يناير، فيما يتعين على بقية العملاء تنفيذ ذلك بحلول 30 أبريل، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المستثمرين واستقرار السوق. ومن شأن هذا التغيير التأثير على شركات محلية وعالمية تعتمد على خوادم قريبة من مراكز البيانات للبورصة لتحقيق ميزة زمنية في تنفيذ الصفقات.
تراجعت أسعار النحاس في بورصة شنغهاي بنسبة 1.2% إلى 101,330 يوان (14,545 دولارًا للطن)، فيما هبط القصدير بنسبة 8.3%، بينما انخفض النيكل 3% والألمنيوم والزنك بنسب متفاوتة. كما شهدت بورصة لندن للمعادن (LMEX)، المرجع العالمي لتسعير المعادن، انخفاضًا في أسعار النحاس إلى 12,978 دولارًا للطن، مع تراجع باقي المعادن الستة الرئيسية.
وكانت الأسواق قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية عام 2026، حيث ارتفع سعر القصدير نحو 35%، وتجاوز النحاس مستويات قياسية، مدعومًا بموجة شراء واسعة من المستثمرين والمضاربين في العقود المستقبلية. ومع ذلك، فإن القيود الجديدة على التداول عالي التردد جاءت لتخفف من هذه المضاربات وتعيد السوق إلى وتيرة أكثر استقرارًا.
وأشارت جيا تشنغ، رئيسة قسم التداول في شركة "شنغهاي سوتشو جيويينغ إنفستمنت مانجمنت"، إلى أن التداول السريع يربك إيقاع السوق ويضخم تقلبات الأسعار، مؤكدة أن الإجراءات الأخيرة ستقلل حجم التداول اليومي وتحد من التقلبات، لكنها لن تغير الاتجاه السعري الأساسي طويل الأجل.
ويواجه النحاس والقصدير أيضًا مخاطر إضافية من الرسوم الجمركية الأميركية المتوقعة هذا العام، بينما يشهد الطلب في السوق الصينية الرئيسية تراجعًا نسبيًا، ما يزيد من الضغوط على الأسعار العالمية. وامتد تأثير القيود المفروضة على التداول عالي التردد إلى بورصة قوانغتشو التي تشمل تداولات سلع مثل الليثيوم والبلاتين والبلاديوم، حيث سجلت أسعار الليثيوم انخفاضًا حادًا خلال تعاملات الجمعة.
وبينما تؤكد السلطات الصينية أن الهدف من هذه الخطوة هو تحقيق استقرار الأسواق وحماية المستثمرين، يظل مستقبل الأسعار العالمي للمعادن الأساسية مرتبطًا بمزيج من السياسات التنظيمية المحلية، والتقلبات في الطلب الصيني، والرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب تأثير المضاربات قصيرة الأجل.
