الصين تشدد قبضتها على تداولات الخواريزميات فائقة السرعة لضمان تكافؤ الفرص
تسعى الصين إلى إنهاء إحدى المزايا الرئيسية التي كانت تتمتع بها شركات التداول فائقة السرعة، عبر نقل خوادمها المخصصة خارج مراكز البيانات التي تديرها البورصات المحلية، وفق مصادر مطلعة. وتستهدف الخطوة تحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين واستقرار السوق، بعد زيادة نشاط المضاربات وارتفاع عدد صفقات التداول فائقة السرعة خلال الفترة الماضية.
وأبلغت بورصات العقود المستقبلية للسلع في شنغهاي وقوانغتشو الوسطاء بضرورة نقل خوادم عملاء التداول فائقة السرعة، مع تحديد مواعيد نهائية لتنفيذ العملية، إذ يُتوقع أن تخرج الشركات فائقة السرعة من مراكز البيانات بحلول نهاية الشهر المقبل، فيما تتعين على باقي العملاء الانتهاء بحلول 30 أبريل. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود تنظيمية متكاملة شملت تشديد قواعد التداول بالهامش للحد من الرهانات الممولة بالديون، ومراجعة أنشطة بعض الصناديق المتداولة في البورصة.
وتعد الشركات العالمية مثل سيتيادل سيكيوريتيز، جين ستريت، وجامب تريدينغ من الأكثر تأثرًا بهذه التغييرات، إذ كانت تعتمد على قرب خوادمها من البورصات لتحقيق ميزة سرعة التنفيذ التي تمنحها تفوقًا على المنافسين، خصوصًا في الأسواق التي تُحسب فيها الصفقات بالميلي ثانية. وقد يؤدي نقل الخوادم إلى فقدان بعض استراتيجيات التداول فائقة السرعة كفاءتها، رغم أن معظم المستثمرين لن يلحظوا التأخير الطفيف في التنفيذ.
وفي السياق نفسه، أشار مصدر إلى أن عدد حسابات التداول فائقة السرعة في الصين انخفض بنسبة 20% ليصل إلى 1600 حساب حتى يونيو 2024، ما يعكس تأثير الإجراءات التنظيمية السابقة واهتمام السلطات بخلق بيئة أكثر عدالة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات الصغيرة.
وقال محللون إن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من القلق تجاه المتداولين فائقي السرعة الذين يضيفون سيولة للأسواق، لكنهم يمتلكون مزايا تنفيذ لا تتاح للمستثمرين التقليديين. كما تتزامن مع تحركات مماثلة في دول أخرى، مثل تايلندا، التي شددت قواعد التداول الآلي لاستعادة ثقة السوق.
وتمثل هذه الإجراءات أحدث مؤشر على حرص الصين على ضبط الأسواق المالية وحماية المستثمرين، خاصة بعد تسجيل أسواق الأسهم مستويات قياسية مؤخرًا، وهو ما يبرز أهمية موازنة نمو النشاط السيولي مع استقرار الأسعار. وتبلغ الأصول المدارة لدى مديري الصناديق الكمية في الصين نحو 1.7 تريليون يوان (244 مليار دولار)، ما يجعل تحركاتهم فائقة السرعة مؤثرة على السوق المحلية والعالمية على حد سواء.
وبحسب الخبراء، سيظل تأثير هذه الإجراءات على استراتيجيات التداول العالمية والفورية متابعًا عن كثب خلال الأشهر المقبلة، مع توقع أن تتكيف الشركات الكبرى مع القيود الجديدة للحفاظ على ميزة تنافسية نسبية، بينما تعزز البيئة الجديدة من العدالة والشفافية للمستثمرين المحليين.
