الجمعة 16 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

قواعد اللعبة بتتغير.. الصين توجه أقوى ضربة اقتصادية للأمريكان

الجمعة 16/يناير/2026 - 02:30 ص
أمريكا والصين
أمريكا والصين

يا ترى ايه اللى بيحصل في الكواليس بين امريكا والصين؟ وليه الصين شغالة على تحرير نفسها من هيمنة واشنطن ؟ وايه المجالات اللى بقت متفوقة فيها على الولايات المتحدة؟

الصين وأمريكا النهارده والصراع الاقتصادي بينهم مش مجرد نزاع تجاري بسيط لكنه تحول إلى سباق على تكنولوجيا المستقبل وأسواق جديدة واستقلال عن هيمنة الدولار والسياسات الأمريكية.

الصين في السنوات الأخيرة مش بتفكر بس في النمو التقليدي لكنها بتشتغل بخطة استراتيجية واضحة لتحرير نفسها اقتصاديا من الاعتماد على أمريكا في المجالات الحساسة خصوصا التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد اللي بتدور حول الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا الفائقة وده واحد من أكبر ميادين التنافس بين العملاقين الاقتصاديين.

يعني لما أمريكا توسع القوائم السوداء للصادرات وتفرض قيود على بيع معدات صناعة الرقائق للشركات الصينية، الصين بترد بسرعة وبتشدد على حماية مصالح شركاتها وبتدافع عن حقوقها في المنافسة التكنولوجية ودول بتعمل حساباتها بعيدة عن التهديدات والقيود دي.

الصين مش بتقف عند مجرد رد فعل لأنها عارفة كويس إن السيطرة على التكنولوجيا العالية دي هي اللي بتحدد مين القائد الاقتصادي في المستقبل.

الصين بتوسع من قدراتها الذاتية في الصناعات الجوهرية وفي نفس الوقت بتدور على أسواق جديدة لتصدير منتجاتها بدل الاعتماد التقليدي على السوق الأمريكية وده جزء من خطة أوسع للحد من أي تبعية للاقتصاد الأمريكي أو لأي ضغوط خارجية عليها اليوم أو في المستقبل القريب.

جزء مهم من استراتيجية الصين إن الاقتصاد الداخلي يشتغل بقوة ويعوض تأثير النزاعات الخارجية على التجارة فالحكومة بتدعم السوق المحلية وبتشجع الاستثمارات وبتكبر الطبقة المتوسطة اللي بتستهلك منتجات صينية وكمان بتوسع في طرق التعاون التجاري مع دول تانية في آسيا وأفريقيا وأوروبا لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.

القوة الاقتصادية للصين بقت ملحوظة بنسبة كبيرة في العالم كله فبحسب بيانات اقتصادية نسب نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين كانت بتقارب مستويات عالية ووصلت نسبتها لنحو 76% من الناتج الأمريكي في بعض الفترات وده مؤشر واضح على حجم الاقتصاد وتوسع قدراته بالمقارنة مع المنافسين 
واللي متوقع إن الصين توصل لنحو 85% من حجم الاقتصاد الأمريكي قريبًا مع استمرار النمو ده وده بيأثر مباشرة على قدرة أمريكا في ممارسة هيمنتها الاقتصادية التقليدية.

الخطوات دي جزء من استراتيجية طويلة ممثلة في توسيع شبكة الصين التجارية والاقتصادية عالميا عبر مبادرات زي "الحزام والطريق" اللي بتربط الصين بأسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا وبتنشئ بنى تحتية وتسهل التجارة معها بدون الاعتماد على الهيمنة الأمريكية على النظام المالي الدول.

الصين بتعرف كويس إن المستقبل في التكنولوجيا المتقدمة، في تصنيع الرقائق، في الذكاء الاصطناعي، في البنية التحتية المتطورة، وده خلاها ترفع من قدراتها الإنتاجية وتبني صناعات كاملة من غير ما تكون محتاجة تستورد التكنولوجيا الأساسية من الغرب وبالتالي بتحد من تعرضها لأي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تلعبها أمريكا.

الصين بتوسع علاقاتها الاقتصادية وبتخلق شبكة تجارية أوسع من مجرد الاعتماد على أمريكا وده بيخليها في وضع أحسن لمواجهة أي توترات تجارية أو سياسية وبيديها سيولة أعلى في السياسات الاقتصادية ومرونة أكبر في التحكم في مسار اقتصادها على المدى الطويل.

الصراع الاقتصادي بين الصين وأمريكا مش حرب مباشرة لكن معارك كتير بتحصل وراء الكواليس في التكنولوجيا، في سلاسل الإمداد، في الأسواق الجديدة، وده مش مجرد مناظرة نظرية لكن بيظهر في أرقام النمو وفي الاستراتيجيات اللي بتتخدها بكين علشان تضمن إن مكانتها الاقتصادية مش بس في اللحظة الحالية لكن كمان في المستقبل القريب والبعيد، والتنافس ده هو اللي بيشكل ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد.