الجمعة 02 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

رغم تراجعه الكبير عالميا.. لماذا لم تنخفض أسعار الوقود في مصر حتى الآن؟

الخميس 01/يناير/2026 - 11:00 م
أسعار الوقود
أسعار الوقود

في الوقت الذي يشهد فيه سوق النفط العالمي تراجعًا ملحوظًا، يتجاوز 20% منذ بداية العام، يظل الشارع المصري يترقب انعكاس هذا الهبوط على أسعار الوقود المحلية.

ورغم انخفاض سعر خام برنت إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل في بعض الجلسات خلال ديسمبر 2025، لا تزال أسعار البنزين والسولار في مصر ثابتة عند مستوياتها المرتفعة نسبيًا.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض الأسباب الرئيسية لهذا الثبات، لنسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر في إدارة موارد الطاقة.

تراجع أسعار النفط العالمية في ديسمبر 2025

وشهدت أسعار النفط العالمية انخفاضًا كبيرًا خلال ديسمبر 2025، حيث تراجع سعر خام برنت إلى حوالي 60.64 دولارًا للبرميل بنهاية الشهر، بانخفاض يصل إلى 2.57% في بعض الجلسات.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 55 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ فبراير 2021، قبل أن يستقر قليلاً عند مستويات قريبة من 57.70 دولارًا.

ووفقًا لتقرير سوق النفط الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) في ديسمبر 2025، يرجع هذا التراجع إلى زيادة الإمدادات من تحالف "أوبك+" والدول الأمريكية، إلى جانب نمو ضعيف في الطلب العالمي.

كما أسهمت آمال في اتفاق ينهي النزاع الروسي الأوكراني في تقليص العلاوة الجيوسياسية على الأسعار

ووبحسب توقعات بلومبيرج، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر برنت نحو 61.5 دولارًا للبرميل في 2026، مقارنة بالسعر الفوري الحالي البالغ 61.87 دولارًا، مما يشير إلى استمرار الضغط الهبوطي على الأسعار.

وهذا التراجع العالمي، الذي بلغ نحو 20% منذ بداية 2025، يأتي أقل من المستهدفات الحكومية المصرية التي حددت سعر 75 دولارًا للبرميل في موازنة 2025-2026، مقابل 82 دولارًا في السابقة

ومع ذلك، لم ينعكس هذا الهبوط على أسعار الوقود المحلية، مما يثير تساؤلات حول آليات التسعير في مصر.

أسعار الوقود الحالية في مصر

وحتى تاريخ اليوم، 30 ديسمبر 2025، تظل أسعار الوقود في مصر دون تغيير، بعد الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة في أكتوبر الماضي.

ووفقًا لبيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، يبلغ سعر بنزين 95 نحو 21 جنيهًا للتر، وبنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، وبنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا، بينما يسجل السولار 17.5 جنيهًا للتر.

كما ارتفع سعر غاز السيارات إلى 10 جنيهات للمتر المكعب، وهذه الأسعار تمثل زيادة بنسبة تصل إلى 13% مقارنة بالأسعار السابقة، وهي الزيادة الثانية في 2025 بعد تلك التي حدثت في أبريل

وهذه الأسعار تمثل التكلفة الفعلية لتوفير المنتجات، رغم التراجع العالمي للنفط إلى 60 دولارًا قبل ارتفاعه الطفيف إلى 62 دولارًا.

ولجنة تسعير الوقود تحسب حصة مصر من النفط المحلي بصفر، مع استمرار الدعم للمواد البترولية، خاصة أسطوانات البوتاجاز التي تحصل على الشريحة الأكبر من فاتورة الدعم.

أسعار النفط

آلية تسعير الوقود في مصر

وتعتمد لجنة تسعير الوقود، التي تأسست في يوليو 2019، على عدة عوامل في قراراتها، وهي متوسط أسعار النفط العالمية، سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وتكاليف الإنتاج والتشغيل.

ورغم التراجع العالمي، يظل سعر الصرف عاملاً حاسمًا، مما يرفع تكلفة الاستيراد.

وتعتمد مصر على استيراد نحو 225 ألف برميل نفط يوميًا لتغطية فجوة الاستهلاك الذي يصل إلى 750 ألف برميل، مقابل إنتاج محلي يتراوح بين 510 و540 ألف برميل.

مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول السابق، أوضح أن التكاليف الفعلية للسولار والبنزين لا تزال مرتفعة، حيث يصل دعم أسطوانة غاز الطهي إلى 150-170 جنيهًا يوميًا، مما يعني إنفاق الدولة حوالي 200 مليون جنيه يوميًا على الدعم.

وعند احتساب التكلفة الحقيقية مع الضرائب وهوامش الربح، يتجاوز سعر بنزين 95 الـ27 جنيهًا، مقابل 21 جنيهًا حاليًا، بفارق تتحمله الدولة

دور الدعم الحكومي والاستيراد في ثبات الأسعار

ويعد الدعم الحكومي العبء الأكبر على الموازنة المصرية، حيث قلصت الحكومة دعم الوقود بنسبة 50% في موازنة 2025/2026، إلى 75 مليار جنيه مقابل 154 مليارًا في السابقة.

ومع ذلك، يظل الدعم موجودًا، خاصة لوقود محطات الكهرباء التي تحصل على غاز مدعوم بنحو 40 مليار جنيه شهريًا.

وأسامة كمال، وزير البترول السابق، أكد أن الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستيراد، في ظل تراجع قيمة الجنيه، هي السبب الرئيسي في عدم انخفاض الأسعار.

كما أن هبوط النفط دون 55-60 دولارًا يثني الشركات العالمية عن الاستثمار في الاستكشاف، مما يزيد من الاعتماد على الاستيراد.

ويصل استهلاك مصر اليومي من الغاز إلى 6.4 مليار قدم مكعب، يرتفع إلى أكثر من 7 مليارات في الصيف، مقابل إنتاج 4.2 مليار، مع استيراد الفارق من شحنات الغاز المسال.

وجمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأمريكية، يرى أن الدعم يضغط على الاقتصاد، وأن انخفاض النفط لن يؤثر كثيرًا طالما استمرت التكاليف المتزايدة للاستيراد

التحديات الاقتصادية والتأثير على المواطن

وفي تصريحات سابقة في أكتوبر 2025، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن تحريك أسعار الوقود غير مرتبط بسعر برنت فقط، وأن الحكومة ملتزمة بعدم زيادة الأسعار لمدة عام كامل إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستوياتها.

كما أشار إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لا يتطرق إلى دعم الوقود، بل يركز على تحسين المالية العامة.

ومع ذلك، يرى خبراء أن الثبات الحالي يأتي على حساب زيادة الدعم، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية، خاصة مع خفض الفائدة بنسبة 7.25% في نهاية 2025

ويوسف استبعد تأثير التراجع العالمي طالما استمرت واردات الغاز المسال بتكاليفها العالية، مما يرفع الدعم إلى مستويات غير مسبوقة.

وكمال أضاف أن إيجابية الانخفاض العالمي لمصر محدودة بسبب حساسية الموازنة للتقلبات.

هل سيحدث انخفاض في 2026؟

ومع اقتراب نهاية 2025، يتوقع الخبراء استمرار ثبات الأسعار في الربع الأول من 2026، إلا إذا حدث تراجع إضافي في النفط أو تحسن في سعر الصرف.

والهدف الحكومي هو وقف الدعم الكامل عن الوقود بنهاية 2025، باستثناء السولار، لكن الواقع يشير إلى تحديات في تحقيق ذلك دون تأثير على المواطن.

وفي النهاية، يظل التوازن بين الاستيراد والدعم والتسعير تحديًا اقتصاديًا كبيرًا لمصر، وسط آمال في تحسن الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.