الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سكان العالم في قبضة 10 دول.. من يصنع خريطة الاقتصاد حتى 2050؟

الإثنين 16/فبراير/2026 - 09:24 م
سكان العالم في قبضة
سكان العالم في قبضة 10 دول.. من يصنع خريطة الاقتصاد حتى 2050

بينما يقترب عدد سكان العالم من 8 مليارات نسمة، تكشف الأرقام أن نحو نصف البشرية تقريبًا يعيشون في 10 دول فقط. هذه الكتلة السكانية الضخمة لا تعني مجرد أرقام، بل تمثل قوة عمل، وأسواقًا استهلاكية، ونفوذًا سياسيًا يعيد تشكيل موازين الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.

الهند والصين.. صراع القمة بين الشباب والشيخوخة

وبحسب بيانات موقع “Worldometers”، تتصدر هذه الدول المشهد الديموغرافي، لكن الصورة الأعمق تكشف فروقًا جوهرية في معدلات النمو، والهيكل العمري، والفرص والتحديات الاقتصادية.

الهند والصين.. صراع القمة بين الشباب والشيخوخة

تتصدر الهند القائمة بنحو 1.47 مليار نسمة، مدفوعة بقاعدة سكانية شابة ومعدل نمو يبلغ 0.87%، ما يجعلها اليوم أحد أهم مصادر القوى العاملة عالميًا ومحركًا رئيسيًا لقطاعات التكنولوجيا والخدمات.

في المقابل، تأتي الصين بنحو 1.41 مليار نسمة، لكنها تواجه نموًا سلبيًا (-0.22%) نتيجة تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار. الفارق هنا لا يتعلق بالحجم فقط، بل بالتركيبة السكانية؛ فبينما تراهن الهند على الشباب، تحاول الصين معالجة آثار الشيخوخة ونقص العمالة.

أمريكا.. الهجرة تحافظ على التوازن

تحل الولايات المتحدة في المركز الثالث بـ349 مليون نسمة، وهي الدولة المتقدمة الوحيدة في القائمة التي تحافظ على نمو سكاني إيجابي (0.51%)، بفضل تدفقات الهجرة المستمرة. هذا التنوع الديموغرافي يعزز سوق العمل ويحافظ على حيوية الاقتصاد الأمريكي مقارنة بدول صناعية تعاني انكماشًا سكانيًا.

آسيا الصاعدة.. كثافة سكانية تعني أسواقًا عملاقة

تأتي إندونيسيا (287 مليون نسمة) وباكستان (259 مليون نسمة) ضمن القوى السكانية الكبرى في آسيا، مع معدلات نمو مرتفعة نسبيًا، خاصة باكستان التي تسجل 1.6% سنويًا.

هذه الأرقام تعني أسواقا استهلاكية ضخمة وفرصا استثمارية واعدة، لكنها في الوقت ذاته تضع ضغوطا على البنية التحتية والخدمات.

كما تبرز بنجلاديش (177 مليون نسمة) كنموذج لدولة صغيرة المساحة عالية الكثافة السكانية، نجحت نسبيًا في تحقيق تقدم اجتماعي رغم تحديات الازدحام السكاني.

أفريقيا.. الانفجار الديموغرافي القادم

تتصدر نيجيريا القارة السمراء بـ242 مليون نسمة، وبمعدل نمو يتجاوز 2%، ما يجعلها واحدة من أسرع دول العالم زيادةً في السكان.

وتلحق بها إثيوبيا بـ138 مليون نسمة ومعدل نمو يبلغ 2.53%، وهو الأعلى بين الدول العشر.

هذه المعدلات تعني أن أفريقيا ستكون ساحة التحول الديموغرافي الأكبر خلال العقود المقبلة، مع ما يحمله ذلك من فرص استثمارية ضخمة وتحديات تتعلق بالتعليم وفرص العمل.

أمريكا اللاتينية وروسيا.. ثبات وتراجع

تأتي البرازيل (213 مليون نسمة) كأكبر دول أمريكا اللاتينية، مع تباطؤ واضح في النمو (0.35%)، لكنها تظل ثقلاً اقتصاديًا إقليميًا مهمًا.

أما روسيا (143 مليون نسمة)، فتمثل حالة مختلفة؛ إذ تعاني انكماشًا سكانيًا (-0.42%) رغم مساحتها الشاسعة، ما يدفعها لتبني سياسات تحفيزية لزيادة الإنجاب ودعم سوق العمل.

الديموغرافيا ترسم مستقبل الاقتصاد

اللافت أن القائمة لا تعكس فقط حجم السكان، بل تكشف اتجاهات عالمية متباينة، آسيا ما تزال القلب السكاني للعالم، وأفريقيا هي القارة الأسرع نموًا.
أوروبا وشرق آسيا تواجهان تحديات الشيخوخة، والهجرة أصبحت عنصرا حاسمًا في توازن القوى الاقتصادية.

وبينما تتغير مراكز الثقل الاقتصادي عالميا، تبقى الحقيقة الأبرز أن “الديموغرافيا” لم تعد مجرد أرقام في تقارير إحصائية، بل عاملا حاسما في رسم سياسات الاستثمار، وسلاسل الإمداد، وحتى موازين النفوذ السياسي خلال العقود القادمة.